ما أجلسك هاهنا؟ قال: أهلكنى وأهلى الجوع، فنصبت حبائلى لأصيب لهم ولنفسى ما يكفينا سحابة يومنا، قلت: أرأيت إن أقمت معك فأصبنا صيدا، أتجعل لى منه جزءا؟ قال: نعم، فبينما نحن كذلك إذ وقعت ظبية، فخرجنا مبتدرين، فأسرع إليها فحلّها وأطلقها؛ فقلت: ما حملك على هذا؟ قال:
دخلتنى لها رقّة لشبهها بليلى، وأنشأ يقول:
أيا شبه ليلى لا تراعى فإنّنى ... لك اليوم من وحشيّة لصديق
أقول وقد أطلقتها من وثاقها ... لأنت- لليلى- ما حييت طليق
وروى الكلبى وابن دأب أنه لمّا حلّها قال:
اذهبى في كلاءة الرّحمن ... أنت منى في ذمّة وأمان
لا تخافى بأن تهاجى بسوء ... ما تغنّى الحمام في الأغصان