ألا ترى أنّ الجود، والوفاء بالعهود، والشجاعة والفطن، وما جرى في هذا السّنن، من فضائل الرجال، لو مدح النساء به لكان نقصا عليهن، وذمّا لهنّ؟
ولمديح النساء أبواب تفرّقت في الكتاب:
أنشد رجل زبيدة بنت جعفر بن أبى جعفر المنصور:
أزبيدة بنة جعفر ... لوبى لزائرك المثاب
تعطين من رجليك ما ... تعطى الأكفّ من الرّغاب
فوثب إليه الخدم يضربونه، فمنعتهم من ذلك، وقالت: أراد خيرا وأخطأ، وهو أحبّ إلينا ممن أراد شرا فأصاب، سمع قولهم «شمالك أندى من يمين غيرك» فظن أنه إذا قال هكذا كان أبلغ، أعطوه ما أمّل، وعرّفوه ما جهل.
وقال كثير:
ولما قضينا من منّى كلّ حاجة ... ومسّح بالأركان من هو ما سح