420

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

محقق

علي العلوي القزويني

الناشر

مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هجري

مكان النشر

قم

إذا لاقته النجاسة حال اتصاله بالمادة لا ينفعل به ما لم يتغير أحد أوصافه، والأصل فيه بعد الإجماع - محصلا في الجملة ومنقولا - صحيحة داود بن سرحان المروية في التهذيب، قال: قلت لأبي عبد الله ما تقول في ماء الحمام؟ قال: " هو بمنزلة الجاري " (1).

وما نقل عن قرب الأسناد عن إسماعيل بن جابر، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال:

إبتدأني فقال: " ماء الحمام لا ينجسه شئ " (2) وخبر أبي الحسن الهاشمي - المروي في التهذيب - قال: سئل عن الرجال يقومون على الحوض في الحمام، لا أعرف اليهودي من النصراني، ولا الجنب من غير الجنب؟ قال: " يغتسل منه، ولا يغتسل من ماء آخر فإنه طهور "، وعن الرجل يدخل الحمام وهو جنب فيمس الماء بيديه من غير أن يغسلهما؟ قال: " لا بأس "، وقال: أدخل الحمام فأغتسل، فيصيب جسدي بعد الغسل جنبا، أو غير جنب؟ فقال: " لا بأس " (3).

وخبر حنان - الوارد في الكافي - قال: سمعت رجلا يقول لأبي عبد الله (عليه السلام) إني أدخل الحمام في السحر، وفيه الجنب وغير ذلك، فأقوم، فأغتسل فينتضح علي بعد ما أفرغ من مائهم؟ قال: أليس هو جار؟ قلت: بلى، قال: " لا بأس " (4)، والاستدلال به مبني على كون الجاري في قضية الاستفهام استعارة، مرادا به كونه بمنزلة الجاري، والتشبيه به على حد ما هو في " الطواف بالبيت صلاة " كما هو الظاهر، بملاحظة أن المعهود في ماء الحمام كونه حارا فلا يكون جاريا بالمعنى المعهود.

وخبر بكر بن حبيب عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة " (5)، و خبر ابن أبي يعفور المتقدم المتضمن لقوله (عليه السلام): " ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا " (6)، بناء على أن المراد بالتطهير العصمة كما تقدم، بعد فرض انجبار السند بالعمل.

صفحة ٤٤٠