609

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

محقق

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض، الدكتور أحمد محمد صيرة، الدكتور أحمد عبد الغني الجمل، الدكتور عبد الرحمن عويس

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

إذا تباعدوا ".
وروت أم حبيبة، أن النبي ﷺ قال: «كلام ابن آدم كله عليه لا له، إلا ما كان من أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو ذكر لله» .
وروي أن رجلا قال لسفيان: ما أشد هذا الحديث، فقال سفيان: ألم تسمع قول الله: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾ [النساء: ١١٤]، فهذا هو بعينه.
ثم أعلم الله أن ذلك إنما ينفع من ابتغى ما عند الله، فقال: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٤] ثوابا لا حد له.
قوله ﷻ: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ [النساء: ١١٥] الآية، قال ابن عباس: ثم حكم رسول الله ﷺ على طعمة بالقطع، فهرب ولحق بالمشركين، فنزل قوله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ [النساء: ١١٥] أي: خالفه، ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ [النساء: ١١٥] ظهر له أن دين الله الإسلام، وأن ما أتى به محمد ﷺ حق وصدق، ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] غير دين الموحدين.
وذلك أن طعمة ترك دين الإسلام، وخالف المسلمين، ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ [النساء: ١١٥] ندعه وما اختار لنفسه، ونصله جهنم: ندخله إياها، وساءت مصيرا: ساءت جهنم موضعا يصار إليه.
قوله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ١١٦] مضى الكلام في هذه الآية في هذه ال ﴿[.

2 / 116