592

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

محقق

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض، الدكتور أحمد محمد صيرة، الدكتور أحمد عبد الغني الجمل، الدكتور عبد الرحمن عويس

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

كنت عند عمرو بن عبيد، فأنشأ يقول: يؤتى بي يوم القيامة فأقام بين يدي الله تعالي، فيقول: قلت: إن القاتل في النار؟ فأقول: أنت قلت، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] حتى فرغ منها، فقلت وما في البيت أصغر مني: أرأيت أن قال لك: فإني قلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ١١٦]، من أين علمت أني لا أشاء أن أغفر لهذا؟ قال: فما استطاع أن يرد علي شيئا.
وأما ما روي عن ابن عباس وغيره من السلف، أنهم قالوا: لا توبة للقاتل فإن الأولى لأهل الفتوى سلوك سبيل التغليظ، سيما في القتل، يدل على ذلك ما روي: أن سفيان سئل عن عقوبة القاتل، قال: كان أهل العلم إذا سئلوا قالوا: لا توبة له، وإذا ابتلي الرجل قالوا له: تب.
٢٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ، فِيمَا أَذِنَ لِي رِوَايَتَهُ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلا سَأَلَهُ: أَلِقَاتِلِ الْمُؤْمِنِ تَوْبَةٌ؟ فَقَالَ: لَا، وَسَأَلَهُ آخَرُ: أَلِقَاتِلِ الْمُؤْمِنِ تَوْبَةٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: قُلْتَ لِذَلِكَ: لا تَوْبَةَ لَكَ، وَلِذَلِكَ: لَكَ تَوْبَةٌ، قَالَ: جَاءَنِي ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ قَتَلَ، فَقُلْتُ: لا تَوْبَةَ لَكَ لِكَيْ لا يَقْتُلَ، وَجَاءَنِي هَذَا وَقَدْ قَتَلَ، فَقُلْتُ: لَكَ تَوْبَةٌ لِكَيْ لا يُلْقِيَ بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ
فأما تأويل قوله تعالى: فجزاؤه جهنم، فقد روي مرفوعا عن النبي ﷺ أنه قال: «هو جزاؤه أن جازاه» .

2 / 99