493

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

محقق

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض، الدكتور أحمد محمد صيرة، الدكتور أحمد عبد الغني الجمل، الدكتور عبد الرحمن عويس

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

مِنَ الْحَبَشَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٩٩]
وهذا قول ابن عباس وجابر وقتادة، أن الآية نزلت في النجاشي حين مات، وصلى عليه رسول الله ﷺ بالمدينة فقال المنافقون: إنه يصلي على نصراني لم يره قط.
وقال ابن جريج وابن زيد: نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه.
وقال مجاهد: نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلهم.
قوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٩٩] يعني القرآن، ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩٩] يعني التوراة، خاشعين لله قال الزجاج: لما ذكر الذين كفروا من أهل الكتاب في قوله: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: ١٨٧] ذكر حال من آمن من أهل الكتاب، وأخبر أنهم صدقوا في حال خشوعهم فقال: ﴿خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: ١٩٩] أي: عرضا من الدنيا كفعل اليهود الذين غيروا التوراة.
ثم وعدهم الأجر مع ذلك فقال: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٩] ومضى الكلام في سرعة الحساب.
قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا﴾ [آل عمران: ٢٠٠] قال الحسن: على دينكم، فلا تدعوه لشدة.
وقال زيد بن أسلم: اصبروا على الجهاد، وصابروا عدوكم، فلا يكون أصبر منكم، ورابطوا أقيموا على جهاد عدوكم بالحرب.

1 / 537