وصايا العلماء عند حضور الموت
محقق
صلاح محمد الخيمي والشيخ عبد القادر الأرناؤوط
الناشر
دار ابن كثير-دمشق
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ - ١٩٨٦
مكان النشر
بيروت
مناطق
•إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
الأمويون في الغرب (شبه الجزيرة الإيبيرية، باستثناء الشمال)، ١٣٨-٤٢٢ / ٧٥٦-١٠٣١
وَصِيَّةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّامِرِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ: يَا أَبَتِ، مَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ يَنْزِلَ بِكَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ﷿ إِلَّا صَبَرْتَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " يَا بُنَيَّ، إِنَّهُ نَزَلَ بِأَبِيكَ خِصَالٌ ثَلَاثٌ: أَمَّا أَوَّلُهُنَّ: فَانْقِطَاعُ عَمَلِهِ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَهَوْلُ الْمَطْلَعِ. وَأَمَا الثَّالِثَةُ: فَفِرَاقُ الْأَحِبَّةِ - وَهِيَ أَيْسَرُهُنَّ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَ فَتَوَانَيْتُ، وَنَهَيْتَ فَعَصَيْتُ، اللَّهُمَّ وَمِنْ شِيمَتِكَ الْعَفْوُ وَالتَّجَاوُزُ "
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، نا أَبُو ⦗٦٩⦘ عَاصِمٍ، نا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ قَالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ، فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْحَائِطِ، وَجَعَلَ يَبْكِي طَوِيلًا، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: يَا أَبَهْ، أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا؟ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَيْنَا فَقَالَ: " إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَقَدْ كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثَةٍ: قَدْ كُنْتُ وَمَا أَحَدٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَسْتَمْكِنَ مِنْهُ فَأَقْتُلَهُ، فَلَوْ مِتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ كُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ ﷿ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي، أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ، ابْسُطْ يَمِينَكَ أُبَايِعْكَ، قَالَ: فَبَسَطَ يَدَهُ، فَقَبَضْتُ يَدِي، فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا عَمْرُو»؟ فَقُلْتُ: أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِطَ، فَقَالَ: «اشْتَرِطْ، مَاذَا؟»: قُلْتُ: يُغْفَرُ لِي مَا كَانَ، قَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَمْحُو مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَمْحُو مَا كَانَ قَبْلَهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟» قَالَ: فَبَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ، وَمَا ⦗٧٠⦘ كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمَلَأَ عَيْنِيَّ إِجْلَالًا لَهُ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِجْلَالًا لَهُ فَلَوْ مِتُّ عَلَى ذَلِكَ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ وَلِينَا بَعْدُ أَشْيَاءَ، لَا أَدْرِي مَا حَالِي فِيهَا فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا تُتْبِعُونِي نَائِحَةً وَلَا نَارًا، فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَشُنُّوا عَلِيَّ التُّرَابَ شَنًّا، ثُمَّ أَقِيمُوا عِنْدَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقَسَّمُ لَحْمُهَا كَيْ أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ، حَتَّى أَنْظُرَ مَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي "
1 / 68