195

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل

محقق

مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي

الناشر

مكتبة الرشد ناشرون

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

بَابُ الْحَوَالَةِ
لَا تَصِحُّ عَلَى دَيْنِ السَّلَمِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، بَلْ عَلَى مُسْتَقِرٍّ وَلَا يُعْتَبَرُ اسْتِقْرَارُ الْمُحَالِ بِهِ، كَإِحَالَةِ الْمُكَاتَبِ وَالزَّوْجِ لَهُمَا (١). وَيُشْتَرَطُ الْجِنْسُ، وَالْوَصْفُ، وَالْوَقْتُ، وَالْقَدْرُ، فِيهِمَا، وَلَا يُؤَثِّرُ الْفَاضِلُ.
وَإِذَا صَحَّتْ نَقَلَتِ الْحَقَّ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَبَرِئَ الْمُحِيلُ، وَيُعْتَبَرُ رِضَاهُ، لَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلَا رِضَا الْمُحْتَالِ عَلَى مَلِيءٍ. وَكُلُّ مَلِيءٍ فَهُوَ بِقَوْلهِ، وَمَالِهِ، وَبَدَنِهِ. فَإِنْ بَانَ مُفْلِسًا وَلَمْ يَكُنْ رَضِيَ بِهِ، رَجَعَ، وَإِلَّا فَلَا.
وَمَنْ أُحِيلَ بِثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ أُحِيلَ عَلَيْهِ بِهِ، فَبَانَ مُسْتَحَقًّا -فَلَا حَوَالَةَ، فَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ لَمْ تَبْطُلْ (٢)، وَلَهُمَا أَنْ يُحِيلَا. وَإِنْ أَحَالَ الْمَدْيُونُ بِلَا رَهْنٍ وَلَا ضَمِينٍ، عَلَى غَرِيمِهِ بِرَهْنٍ أَوْ ضَمِينٍ، أَوْ عَكَسَهُ -صَحَّتِ الْحَوَالَةُ، وَبَطَلَا.
وَإِذَا قَالَ: "أَحَلْتُكَ" (٣)، قَالَ: "بَلْ وَكَّلْتَنِي"، أَوْ عَكَسَهُ، أَوِ اتَّفَقَا عَلَى لَفْظِ الْحَوَالَةِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهَا وَكَالَةٌ -قُبِلَ قَوْلُ مُدَّعِيهَا. وَإِنْ قَالَ: "أَحَلْتُكَ بِدَيْنِكَ"، قُبِل قَوْلُ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ.
* * *

(١) أي: كإحالة المكاتب لسيده، والزوج لزوجته. وانظر: "الروض المربع" (٢/ ١٩٢).
(٢) في الأصل: "يبطل".
(٣) بعده في الأصل: "بدينك". وينظر: "المقنع" (١٣/ ١١٢).

1 / 202