فمرّت به المصرية فرآها لينة المفاصل والأعطاف فقال: إن هذه الخيل ما عندها طائل.
أما النيل فقد أظهر ابن زولاق اعتزازه واعتزاز مواطنيه بما قام به من جمع الروايات التى تشيد بهذا النهر وتوضيح أهميته لحياة مصر وأهلها.
وفى تناوله لهذا الجانب أوضح حقيقة هامة ما زالت توليها البلاد حتى اليوم العناية البالغة، وهى اهتمام المسئولين بفيضان النيل ومعرفة منسوب المياه.
كذلك تجلى اعتزازه فى هذا الجانب بما حكاه أهل العلم والخبرة أن النيل يطبخ بمائه العسل حين يبدو جريه وهو كدر، فيجئ فى غاية الصفاء، وإن طبخ به فى أيام صفائه لم ينتفع به.
وكذلك ما حكاه أهل الخبرة من أن موسى بن عيسى الهاشمى حين توجه إلى مصر لإمارتها، كان الماء يخلط له بالعسل فى طريقه، فلما بلغ إلى فاقوس سقى ماء النيل حافا، فلما شرب قال: زدتم فى عسله؟ فقالوا: هو حاف، فتعجب من ذلك.
ومزج ابن زولاق دراساته عن النيل بالإشارة إلى القصص الذى ردده مواطنوه عن التقاليد التى ارتبطت بفيضان هذا النهر، واختار هذا المؤرخ قصة عروس النيل، التى تروى أن أهل مصر كانوا يلقون بعروس بكر فى النيل عند فيضانه، وأن عمرو بن العاص أبطل هذه العادة عند دخوله مصر.
كذلك أفراد ابن زولاق فصلا قيما عن تاريخ القناة التى ربطت النيل بالبحر الأحمر، والتى صار يطلق عليها اسم: خليج أمير المؤمنين، وأوضح أن الدافع على اهتمام السلطات العربية بشئون هذه القناة هو نفس الدافع الذى حفز ما سبقها من الحكومات، وهو تنشيط أسباب التجارة بين مصر وبين بلاد العرب.
كما أشاد بمصر حين نوه بما قاله أهل المعرفة بشأنها من أن أهل الدنيا مضطرون إلى مصر يسافرون إليها طلبا للرزق وغيره وأهلها ليسوا كذلك.
وبلغت رؤية ابن زولاق لفضائل مصر وروعتها وهو يتحدث عن النظام الإدارى فى مصر، حيث كان بها ثمانون كورة (مركزا) فقد أشاد بما فى كل
المقدمة / 9
[مقدمة المؤلف]
[ذكر المواضع التى وقع فيها ذكر مصر فى القرآن]
باب ما روى عن رسول الله ﷺ فى ذكر مصر
[فصل فى آثار موقوفة]
ذكر دعاء الأنبياء ﵈ لمصر
ذكر وصف العلماء لمصر ودعائهم لها
ذكر من ولد بمصر من الأنبياء ومن كان بها منهم ﵈
ومن مصر جماعة الحكماء
ذكر من ملك مصر من الطوفان إلى أن فتحت بالإسلام
ذكر من ملك مصر فى الإسلام
ذكر من دخل مصر من الخلفاء قبل المعز
ذكر عمال الخراج بمصر وذكر قضاتها
ذكر من دخل مصر من أصحاب رسول الله ﷺ ومن توفى بها منهم
ذكر من كان بمصر من عيون العلماء والرواة وطبقاتهم
وكان بمصر من عيون المحدثين المسندين
وكان بمصر من الفراض المؤلفين
وكان بمصر من عيون حفاظ الحديث
وكان بمصر من رواة الأخبار والحديث والفقه
وكان بمصر من عيون النحويين
وكان بمصر من عيون الشعراء
وكان بمصر من المتكلمين
وكان بمصر من النساب
وكان بمصر من الزهاد أصحاب الوعظ
ذكر عيون أشراف مصر ومن دخلها من آل أبى طالب، وأول من دخل منهم
ذكر من حدث بمصر من ولد أبى طالب
وممن انتشر شعره من العلويين بمصر
ذكر من عدل بمصر من العلويين وقبل القضاة شهاداتهم
ذكر من كان بمصر من وجوه العباسيين
ذكر التشيع بمصر والبيوتات المتشيعة
ذكر من كان بمصر من عيون الفرسان والشدة
ذكر ما بمصر من ثغور الرباط والمساجد الشريفة ومشاركه الحرمين
وأما المساجد الشريفة والمشاهد العظيمة
وبمصر من البقاع الشريفة
ذكر صفة مصر وخبرها، وذكر المأمون لها والجواب
ذكر كور مصر وما فى كل كورة
[فصل فى ذكر عجائب مصر وغرائبها]
ذكر النيل وأموره باختصار
ذكر وصف مصر وتربتها
وأما خراج مصر ومقاديره
ذكر مقبرة مصر وفضائلها وذكر مقطمها
ما تختص به مصر دون غيرها من الملبوس والمركوب والمأكول والمشروب
[ذكر ما يوافق أيام الشهور القبطية من الأعمال فى الزراعات وزيادة النيل وغير ذلك على ما نقله أهل مصر عن قدمائهم واعتمدوا عليه فى أمورهم].