وإن اختلف واحد منهما كأن ينصَّ في موضع على شيء، وفي آخر على خلافه، فالترجيح. فإن لم يترجح فلينظر ما عند غيره من أهل العلم، فإن كان الذي عندهم موافقًا لأحد قوليه، فهو الراجح.
فإن اختلف ما عندهم كاختلاف قوليه ولم يترجَّح، رُجِّح بكثرة النسخ وجودتها. فإن لم يترجَّح شيء تخيَّر المصحح.
ومتى ترجح شيء أثبته في الأصل، ونبَّه على الآخر في الهامش. فإن تعيَّن ولكن خالفته النسخ أو بعضها، فكذلك ينبه على ما في النسخ أو بعضها في الهامش.
فصل
فإن لم يُعلم ما عند المؤلف بوجه من الوجوه المتقدمة، فلينظر ما عند غيره من أئمة الفن، فإن كان قولًا واحدًا موافقًا للنسخ فهو المتعين؛ أو مخالفًا، وفي نسخ الكتاب أصلان جيدان، اجتهد المصحح بحسب معرفته لمقدار صحة النسختين، ولمقدار اشتهار ما عند أئمة الفن.
فإن ترجَّح عنده احتمالُ أن يكون ما عند المؤلف كما في النسختين، أثبتَ ما فيهما في الأصل، ونبه في الهامش على ما عند أئمة الفن.
وإن ترجح عنده احتمال أن ما وقع في الأصلين من تصرُّف الرواة والنساخ، فالعكس.
وإن كان ما عندهم قولًا واحدًا موافقًا لبعض النسخ، مخالفًا لبعضها، فهو المتعين، وينبه بالهامش على ما في النسخة، أو النسخ الأخرى.
23 / 69
مقدمة المؤلف
باب في المقصود من التصحيح
مدار التصحيح على صحة الألفاظ
مذهب أكثر أهل المطابع: تطبيق المطبوع على النسخة القلمية فإن تعددت النسخ جعلت واحدة منها أصلا
رأي آخر، وهو مراعاة الصحة في نفس الأمر، وخطره
الرأي السديد: أن يراعى في التصحيح الوجوه الثلاثة: ما في النسخة، وما عند المؤلف، وما في نفس الأمر
باب [أوجه الوفاق أو الخلاف بين الوجوه الثلاثة، وكيف يراعيها المصحح]
فصل: العمل عند وقوع الخلاف بين موضعين من النسخة، أو بين نسخة الكتاب ونسخة كتاب آخر للمؤلف أو لغيره
فصل الوجوه التي يعرف بها ما في النسخة القلمية، وما عند المؤلف، وما في نفس الأمر
من أسباب التغيير
تماثل حروف الكلمتين وأنهما إنما تفترقان بالشكل مثل مسلم ومسلم
تشابه حروف الكلمتين بأن لا يفرق بينها إلا النقط مثل أحمد وأجمد
التقارب في صورة الحرف مثل أحمد وأحمر
تقارب مخارج الحروف، فإن بعض الناس لا يفرق في النطق بين الهمزة والعين، وبين الدال والضاد ونحوها
فصل: ماذا على المصحح عند اختلاف الأمور الستة؟
فصل: ماذا عليه إذا لم يعلم ما عند المؤلف بوجه من الوجوه المتقدمة؟