[٦/أ] لا يخفى أننا إذا أردنا أن نطبع "جامع سفيان الثوري" ــ مثلًاـ فإنما نطبع الكتاب الذي جمعه الثوري، لا أقل ولا أكثر، فينبغي أن تكون كل جملة فيه وكل كلمة وكل حرف كما وضعه الثوري. فلو وقع لنا بخط الثوري نفسه وجب أن نطبعه كما هو، إلا ما كان من اصطلاح الكتابة والتسامح فيها. فإن المتقدمين يكتبون "سفين" هكذا بلا ألف، وكثيرًا ما يهملون النقط، وقد لا تظهر أشكال الحروف الصغيرة، فإذا وقع في الأصل هكذا "سفن" بلا نقط، مع القطع بأنه "سفيان"، فإنه يطبع واضحًا منقوطًا، ولا حاجة للتنبيه على ما وقع في الأصل، لأن ذلك يكثر.
نعم، إن اتفق اصطلاح غريب لم يذكره علماء الخط حَسُن التنبيه عليه في بعض المواضع.
لكن وجود النسخة التي بخط المؤلف عزيز في الكتب القديمة، فالمدار إذًا على الاجتهاد. فيُعرف ما عنده بأمور:
الأول: التواتر بين أهل الفن قديمًا وحديثًا، كالعلم بأن الحكم بن عتيبة هكذا، وأن واصلًا مولى ابن عيينة هكذا. فإذا كان المؤلف من أهل الفن يمتنع أن [يقع] عنده من الاسمين عكسُ ما ذُكِر مثلًا.
الثاني: نصُّه الصريح، كما ضبط عبد الغني المصري في "المؤتلف" (^١):
(^١) طبعة الهند (٩٠، ١٢١).
23 / 66
مقدمة المؤلف
باب في المقصود من التصحيح
مدار التصحيح على صحة الألفاظ
مذهب أكثر أهل المطابع: تطبيق المطبوع على النسخة القلمية فإن تعددت النسخ جعلت واحدة منها أصلا
رأي آخر، وهو مراعاة الصحة في نفس الأمر، وخطره
الرأي السديد: أن يراعى في التصحيح الوجوه الثلاثة: ما في النسخة، وما عند المؤلف، وما في نفس الأمر
باب [أوجه الوفاق أو الخلاف بين الوجوه الثلاثة، وكيف يراعيها المصحح]
فصل: العمل عند وقوع الخلاف بين موضعين من النسخة، أو بين نسخة الكتاب ونسخة كتاب آخر للمؤلف أو لغيره
فصل الوجوه التي يعرف بها ما في النسخة القلمية، وما عند المؤلف، وما في نفس الأمر
من أسباب التغيير
تماثل حروف الكلمتين وأنهما إنما تفترقان بالشكل مثل مسلم ومسلم
تشابه حروف الكلمتين بأن لا يفرق بينها إلا النقط مثل أحمد وأجمد
التقارب في صورة الحرف مثل أحمد وأحمر
تقارب مخارج الحروف، فإن بعض الناس لا يفرق في النطق بين الهمزة والعين، وبين الدال والضاد ونحوها
فصل: ماذا على المصحح عند اختلاف الأمور الستة؟
فصل: ماذا عليه إذا لم يعلم ما عند المؤلف بوجه من الوجوه المتقدمة؟