862

قال القاسم (عليه السلام): وإن زرعها قضي لصاحب الأرض بالزرع، وللغاصب ما غرم في الزرع، وظاهر هذا يخالف أصول يحيى (عليه السلام) وهو محمول عندنا على أنه أراد أن الزرع للزارع ولصاحب الأرض كراء المثل، وأراد بقوله: (وللغاصب ما غرم)، أي ما فضل عن كراء المثل، ويجوز أن يكون المراد به من زرع بذر قوم في أرضهم بغير إذنهم أن يكون له نفقته، والزرع لأهل البذر، وعلى هذا يحمل ما روي عن رافع بن خديج، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ((من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وترد عليه نفقته))(1) وروي: ((له نفقته، وليس له من الزرع شيء))(2) ، وتأول ذلك أصحاب أبي حنيفة فقالوا: معناه ليس له من الزرع شيء كما له فيما زرعه في أرضه أو في أرض غيره إذا أذن له صاحبها فعندهم أنه يتصدق بالزرع، وقال أيضا أبو حنيفة: لا كراء على الغاصب لما استهلكه من منافع المغصوب، ودلت أصول يحيى (عليه السلام) على إيجاب الكراء، وبه قال الشافعي، ووجهه أن المنافع يجوز فيها الإباحة والاستعاضة عليها فوجب أن يلزم العوض باستهلاكها.

فإن قيل: روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: ((الخراج بالضمان))(3) قيل لهم: ليس من مذهبكم أن المنافع تكون للغاصب، وإنما تقولون: إنه لا يضمن بالاستهلاك، فلم تقولون بموجب الخبر في هذا الموضع، ولم يقل به أحد الأئمة، فبان أن المراد به غير ما ذهبتم إليه.

صفحة ٩٨٠