841

قلنا: المضاربة من باب الشركة وليست من باب الإجارات، ألا ترى أنها تجوز بغير توقيت، ولا خلاف في ذلك فلم نقسها بالإجارات، ونقول لمحمد وأبي يوسف والشافعي في أحد قوليه: لو كانت المضاربة إجارة لوجب أن يضمن المضارب مال المضاربة إذا تلف بغير جناية إذ صار أجيرا مشتركا، فصح أن المضاربة الصحيحة ليست إجارة، وأن المزارعة والمساقاة بجزء مما يخرج من الأرض(3) لا يصح، فإن فعل ذلك كان الزرع لصاحب البذر، فإن كان للأجير كان عليه كرى الأرض، وإن كان البذر لصاحب الأرض فعليه للأجير أجرة مثله، وإن تصالحا بشيء سوى ذلك جاز لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ((الصلح جائز بين المسلمين))(1) وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): ((وكل صلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما))(2) وقال أبو حنيفة: إن كان البذر للمزارع(3) تصدق بالزرع، وهذا لا يلزم، لأنه زرعه بإذن صاحب الأرض، ولأن من غصب دجاجة فحضن تحتها بيضا أنه لا يلزمه التصدق بالفراخ، والمزارعة الصحيحة أن تدفع نصف أرضه مشاعا إلى رجل بأجرة معلومة، ويستأجر ذلك الرجل مثل تلك الأجرة على أن يزرع له نصف أرضه، ويكون البذر بينهما نصفين.

صفحة ٩٥١