عقود العقيان
نزلت الآية قيل في قصة عاصم بن عدي، قيل: لما نزل فقول الله عز وجل: {إن الذين يرمون المحصنات} قرأها رسول الله صلى الله عليه وآله علىالمنبر يوم الجمعة، فقال عاصم بن عدي: جعلني الله فداك إن رأى رجل منه مع امرأته رجلا فأخبر بما رأى جلد ثمانين وسماه المسلمون فاسقا، ولا تقبل شهادته أبدا، وكيف .. بالشهداء ونحن إذا التمسنا الشهداء كان الرجل قد فرغ من حاجته، فإن قتله قتل، وإن سكت سكت على غيظ، اللهم بين، وكان لعاصم ابن عم يقال له عويمر وكانت له امرأة تسمى خولة بنت قيس فأتى عويمر عاصما، فقال: رأيت شريك بن السخماء على بطن امرأتي خولة بنت قيس وكانا من بني أعمام عاصم بن قيس فاسترجع عاصم، وأتى رسول الله صلى الله عليه وآله في الجمعة الأخرى، فقال: يا رسول الله ما أسرع ما أبتليت بالسؤال الذي سألته في الجمعة الماضية في أهل بيتي وقص قصة شريك وخولة، فقال النبي صلى الله عليه وآله لعومير: ((اتق الله في زوجتك وخليلتك، وابنة عمك)) فقال: يا رسول الله صلى الله عليك اقسم بالله إني رأيت شريكا على بطنها، وإنها ما قربتها من أربعة أشهر وأنها حبلى من غيري، وأنكر شريك والمرأة ما ذكره فنزلت الآية، وقيل: بل نزلت في قصة هلال عن عكرمة عن ابن عباس، وذلك أنه لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله: (({إن الذين يرمون المحصنات})) قال سعد بن عبادة: لو أتيت لكاع وقد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء، فوالله ما كنت آتي بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته، ويذهب، فإن قلت: ما رأيت ضربتم في ظهري ثمانين جلدة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم)) قالوا: لا تلمه، فإنه رجل غيور ما تزوج امرأة قط إلا بكرا، ولا طلق امرأة ...... أحد منا أن يتزوجها، قال سعد بن عبادة: يا رسول الله بأبي أنت وأمي والله إني لأعرف أنها من الله، وأنها لحق، ولكن عجبت من ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((فإن الله يأبى إلا ذاك)) فقال: صدق الله ورسوله، فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى جاء ابن عم له يقال له: هلال بن أمية بن حذيفة فرأى رجلا مع امرأته يزني بها، فأمسك حتى أصبح فلما أصبح عدا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو جالس مع أصحابه، فقال: يا رسول الله إني جئت أهلي عشا فوجدت رجلا مع أهلي، ورأيت بعيني وسمعت بأذني، وكره رسول الله صلى الله عليه وآله لما أتى به، وثقل عليه جدا حتى عرفت ذلك في وجهه، فقال هلال: يا رسول الله إني لأرا الكراهة في وجهك ، والله يعلم إني لصادق، وأني لأرجو أن يجعل الله لي فرجا فهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصرته واجتمعت الأنصار، وقالوا: أبتلينا بما قال سعد: أيجلد هلال بن أمية وتبطل شهادته، وأنهم ..... إذ نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله الوحي فأمسك أصحابه عن كلامه حين عرفوا الوحي قد نزل، قنزل قوله عز وجل: {والذين يرمون أزواجهم...} الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((أبشر يا هلال قد جعل الله لك فرجا)) فقال: قد كنت أرجو ذلك من الله.
وفي رواية أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله أرأيت أن راى رجل مع امراته رجلا فقتله قتلتموه، وإن أخبر بما راى جلد ثمانين جلدة [182] أو لاتضربه بالسيف، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((كفى بالسيف شا)) أراد أن يقول: شاهدا، فأمسك عن التمام.
صفحة ٤٠٢