616

قوله عز وجل:{فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا} العجلة: والعجل خلاف البطئ، يقال: رجل عجل بفتح الفاء وكسر العين، وعجول، وعجلان بين العجلة، وامرأة على عجلى كرجلى ونسوة عجالى، مثل رجالا وعجالا أيضا، أمره تعالى ألا يعجل عليهم بطلبه تعجل عذابهم كما قال تعالى لنبيه لوط عليه السلام لما استعجل بعذاب قومه: {أليس الصبح بقريب} وقد كان قالت له الملائكة عليهم السلام: أنهم مأمورون بعذاب قومه عليه السلام وأعلموه أن موعدهم الصبح.... ذلك غضبا عليهم لله تعالى لما رأى منهم من المنكرات وسمع من أقوالهم المقبحات، قالوا له عليهم جميعا السلام: {أليس الصبح بقريب} ثم قال سبحانه: {إنما نعد لهم عدا} ....وأمليتهم التي جعلناها لهم أعمارا أو نعد أعمالهم التي يستحقون عليها الجزاء كل ذلك محتمل.

قال الإما الناصر عليه السلام: الآية منسوخة بآية السيف، وهو الذي اختاره أبو القاسم.

قلت: والآية مجملة لترك الاستعجال لهم في دار الدنيا بإباحة القتال، أو ترك الاستعجال بتعجل عذابهم بالآخرة فيكون على القول الأول منسوخة بآية السيف، ويكون على التأويل الثاني محكمة.

سورة طه

الآية الأولى:

قوله عز وجل:{ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما} الوحي: ينطلق على الإشارة والإلهام والرسالة والإخفاء والكتابة، وقد تقدمت شواهد هذه الألفاظ.

نزلت الآية كان النبي صلى الله عليه وآله إذا نزل عليه جبريل عليه السلام بالقرآن الكريم تعجل بقراءته حرصا على أخذه مخافة نسيانه، فنهاه الله عز وجل عنه من طريق ابن عباس، والحسن.

صفحة ٣٨٢