609

فصل وذكر أن قول الله تعالى: {وقل رب ارحمهما} منسوخ في حق الكافرين، محكم في حق المسلمين، والوجه عندي أنها واردة في المسلمين وأنه تعالى إنما أمر أن يسترحم للمسلمين فلا وجه للنسخ.

فصل

وذكر غير أبي القاسم أن قوله عز وجل: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} منسوخ بقوله تعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} وهو مروي عن السدي، قيل: كان الرجل يسئل عن العهد، ثم يدخل الجنة حتى نزلت الآية الأخرى.

وأنا أقول: إن الآيتين محكمتان والوجه في ذلك أنهما خبران وأيضا فإن المعنى كأن يكون أن الله لا يسئل عن العهد وليس كذلك، بل الله يسأل عن العهد، والعهد المسؤول عنه إما التوحيد وإما الإقرار بالنبي صلى الله عليه وآله أو سائر خصال الإيمان، وأي شيء من ذلك فهو مسؤل عنه يوم القيامة فصح أنهما محكمتان، وقيل أيضا أن قوله عز وجل: {فقل لهم قولا ميسورا} يحتمل أن يكون منسوخا خرج ذلك من قول أبي سليمان الدمشقي حيث حمل ذلك على المدارة باللسان.

قلت: فهذا مفهوم إلا أن أول الآية يأتي هذا التأويل أن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول للذين يظلمون منه ما يحملهم عليه فولا ميسورا أي قولا لينا من عدة حسنة، أو دعى بالرزق.

فصل

وروى أبو صالح عن ابن عباس أن قول الله تعالى: {قل كل يعمل على شاكلته} منسوخ بآية السيف ولا وجه عندي في الآية أن الله تعالى لما أخبر أن الكافر إذا أنعم عليه أعرض عن عبداته، وقابل نعم مولاه سبحانه بالجحود واستمر على الكنود وإذا مسه الشر كثر قنوطه وظهر يؤسه من رحمته تعالى أخبر بعد ذلك أن ليس المسلم هكذا بل إذا أنعم عليه شكر، وإذا امتحنه صبر، فقال الله تعالى: {قل كل يعمل على شاكلته} يعني كل مسلم وكافر يعمل على ماهو عليه من دين وغيره، فتكون محكمة.

صفحة ٣٧٥