عقود العقيان
قال جار الله رحه الله: من كفر بدل من الذين لا يؤمنون بآيات الله على أن يجعل ، وأولئك هم الكاذبون اعتراضا بين البدل والمبدل منه، والمعنى إنما يفتي الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه، واستثنى منهم المكره فلم يدخل تحت حكم الافتراء، وقال غيره: أن من كفر بالله شرط، وقوله تعالى: {من شرح} شرط وجوابهما جميعا في فعلهم غضب لأنهما خبران أحدهما منعقد بالآخر، فجوابهما واحد كقول الشاعر:
متى يأته بعشرا إلى ........... ... تجد خيران عقدها ...... موقد
قال القائل: وهذا قول الكوفيين، والذي ذكره جار الله رحمه الله قول البصريين، ومعنى الآية ظاهر وهو أن من كفر بعد إيمانا مرتدا عن دين الله بعد أن قبله ودخل فيه فعليه غضب، وقيل: فيه تقديما وتأخير تقديره من كفر وشرح بالكفر صدرا فعليهم غضب ولهم عذاب عظيم.
قال أبو القاسم: هذه الآية منسوخة بالاستثناء جريا على عادته المتقدمة، وقد فرعنا من الكلام عليه فيما تقدم، وبينا إنهيار كلامه.
قال أبو القاسم: وقيل أنها منسوخة بآية السيف.
قلت: وأنا أقول: أنها محكمة وأن آية السيف لم ترفع لذلك حكما، بل هذه آية على حالها، وآية السيف آية على حيالها.
قال أبو محمد: قال ابن حبيب: هذه منسوخة بقوله سبحانه: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا}.
قال أبو محمد: هذا غلط ظاهر؛ لأن نسخ هذا بأن تجازوا بغير ما أخبرنا به [166] من ....وذلك لا يجوز على الله تعالى.
وقوله تعالى: {ثم إن ربك للذين هاجروا} نزلت في صفة غير هؤلاء وهم قوم أسلموا فصدوا عن دينهم ومنعوا من الهجرة فأخبر تعالى أنهم إذا هاجروا وصبروا غفر لهم ورحمهم، وقد قرئ:....، يعني هم الفائزون ...جاهدوا وهاجروا، وصابروا غفر الله لهم، بين الله تعالى أنهم ليس لهم حكم غير حكم الذين لم يفعلوا، وذلك من لا يتوهم متوهم أنهم ... غيرهم أن حكمهم يخالف لغيرهم.
الآية الرابعة:
صفحة ٣٦٣