594

اخلتف العلماء في هذه الآية، فقيل: منسوخة وهو قول من تقدم ذكره ممن جعل السكر الخمر، وإليه ذهب ابن قتيبة، والزجاج وهو قول هبة الله أبي القاسم، ومنهم من ذهب إلى أنها محكم وهو قول من جعل السكر الطعم والخل، وقد تقدم ذكرهم، ومنهم من يقول: ليس هذا بنسخ أذ لم يأمرهم تعالى بإتخاذها ولا أباحها، بل أخبر تعالى أنهم كانوا يتخذون منها هذا، وقد تقدم أن الأخبار التي على هذه الصفة لا بنسخ، ومنهم من يقول أن السكر الذي يسد به الجوع فعلى هذا تكون محكمة، ومن جعلها منسوخة، قال: ناسخها: {فهل أنتم منتهون}.

الآية الثانية:

قوله عز وجل:{فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين} التولية: الإعراض يقال: تولا عنه أي أعرض عنه، ويقال: ولى فلان هاربا أي أدبر، فإن تولوا فإن أعرضوا عن إجابتك إلى ما دعوتهم إليه من ما يعود نفعه إليهم ... والاخبار لأنفسهم فيكفيك البلاغ المبين الذي تبين لهم ما يأتون وما يتركون، وأمرهم بعد ذلك إلى مولاهم.

قال أبو القاسم: هذه الآية منسوخة وهو قول جماعة، ومنهم من يقول: أنها محكمة، ونتأولها على ما سلف من الكلام على أمثالها، ولقائل أن يقول: أنلا وجه بنسخها توضحه آية صدرها بآلة الحصر كقول القائل: إنما العالم في المصر زيد.

قال الله تعالى: {إنما الله إله واحد}، إن قيل: ألم تقضوا في آية الرعد أنها محكمة وهي مصدره وإنما فيما فرقتم بينهما؟ وللمجيب أن يجيب أن هناك قرينة تخرجها إلى أن المراد بها الأحكام وهو قوله تعالى: {وعلينا الحساب}، والحساب يكون في الدار الآخرة، وهذا ليس موجودا هنا والله أعلم.

الآية الثالثة:

صفحة ٣٦٠