592

قوله عز وجل:{فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} الصدع:.... يقال: صدعته فأنصدع ومنه سمي المعجز صديعا وصدعته إذا أظهرته وبينته، ويقال: صدعت بالحق إذا تكلمت به جهارا.

قال ابن عباس: فاصدع أي أظهر.

قال سيبويه: فاصدع أي فاقض بما تؤمر، معنى بأمرنا وما مصدرية، كان صلى الله عليه وآله مكتما لأمره حتى نزل جبريل عليه السلام فخرج هو وأصحياه وأظهروا أمر الله فأظهر الدعاء إلى الإسلام، ولم يخف مكرا من المعاندين ولا إعتراضا من المستهزئين، ثم قال له تعالى: {وأعرض عن المشركين} أي لا تكافئهم على ما آذوك وسبوك فإنك أعلى قدرا وأشرف أمرا من أن تجازيهم إلى ماهم يرتكبونه من بذاذة اللسان.

قال أبو القاسم: هذه الآية نصفان أولها محكم، وآخرها منسوخة بآية السيف وهو مروي عن ابن عباس، والضحاك وهو اختيار أبي محمد، ومنهم من قال: أنها محكمة وأن معناه ولا تلتفت إليهم، بل اعرض عنهم استخفافا بهم وهو القريب عندي، فيكون مأمورا صلى الله عليه وآله أن يظهر أمر الله تعالى ولا يعول على ما يسمع من استهزائهم به وبما اسمتعهم إياه من ما أنزلناه عليك من القرآن.

سورة النحل

الآية الأولى:

قوله عز وجل:{ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لاية لقوم[164] يعقلون}

الثمرات: جمع واحدها ثمرة، وقد يجمع الثمرة على ثمار.

قال الفراء: وجمع الثمار ثمر.

قلت: نزلوا الثمر منزلة حبل فجمعوه كجمع حبل، ونزلوا جبال منزلة كتاب فجمعوه جمع كتاب، وقد يجمع ثمر على أثمار كعنق .. منزلة ذلك.

صفحة ٣٥٨