588

اختلف المفسرون فإلى نسخها ذهب جماعة منهم ابن عباس وقتادة، ومجاهد، والضحاك وهو قول أبي محمد واختيار هبة الله أبي القاسم، وإلى أنها حكمها ذهب آخرون وهو قول قاضي القضاة في جماعة وهو الوجه عندي [162] والوجه في ذلك أن العفو والصفح ممدوح في جميع الحالات، وكان ذلك أخلاق النبي صلى الله عليه وآله اتخذ ديدنه وهجيراه حتى بلغ الغاية الصقوى في ذلك حتى أنا روينا أنه قال: لسعد: ((أرمي فداك أبي وأمي))، جمعهما له صلى الله عليه وآله.

قال أمير المؤمنين عليه السلام ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله جمع أبويه إلا لسعد.

وروي عن الزبير بن العوام أنه جمع له رسول الله صلى الله عليه وآله أبويه، وقال له كما قال لسعد، وروي أنه صلى الله عليه وآله قال ذلك لأصحابه مرة.

إن قيل: هل جاز لرسول الله صلى الله عليه وآله أن يقول: ذلك لكفر أبويه أو هو جائز أن يقول: الإنسان هذا وإن كان أبواه مؤمنين؟

قلت: فيه كلام والذي أراه أن النبي صلى الله عليه وآله قال ذلك جريا على عادة العرب كما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال للأعرابي: ((أفلح وأبيه إن صدق)) وقد كان صلى الله عليه وآله نهى عن الحلف بغير الله.

وقال صلى الله عليه وآله لعائشة: ((تربت يداك)) ومن أين يكون النسبة.

وقال صلى الله عليه وآله لواحد من أصحابه: ((عليك بذأت الدين تربت يداك)) وقد روينا أن فاطمة قالت لابنها: الله عليهما وأبي وأمي، ليس إلا أنهم كانوا يخاطبون بما جرت عادة العرب ونزل صلى الله عليه وآله عن مرتبته لرجل قدم عليه كافرا وكان يقوم في وجه الجارية، حتى قال الله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} تؤكده أول الآية.

صفحة ٣٥٤