207

كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطا

محقق

طه بن علي بوسريح التونسي

الناشر

دار سحنون للنشر والتوزيع

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢٨ هـ

مكان النشر

دار السلام للطباعة والنشر

التَّرْغِيبُ في الجِهَادِ
وقع فيه قول سعد بن الربيع ﵁: «فأقرئه مني السلام».
وهو بهمزة قطع في أوله، وهي همزة تعدية، لتعدية فعل قَرأ المتعدِّي إلى مفعول واحد ويتعدَّى إلى الثاني بحرف على. يقال: قرأ فلان السلام على فلان، أي: قال له: السلام عليكم أو نحوه. فمعنى: «أقرئه» في الأصل اجعله قارئًا السلام. والكلام قلب أو توسع، أي: اجعل نفسك قارئًا ﵇ منِّي. والقراءة منه بمعنى القول كقول الشاعر:
تحية مزن بات يقرؤها الرعدُ ... على منزل جرَّت به ذيلها دعد
مَا جَاءَ في الخَيْلِ والمُسَابَقَةِ بَيْنَهَا
عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع.
قال يحيى بن مُزين الأندلسي في «تفسير الموطإ» عن يحيى بن يحيى: إنما قيل لها ثنية الوداع؛ لأنَّ رسول الله ﷺ ودَّه بها المقيمين بالمدينة في بعض مخارجه اهـ. فقول الشارح: لأنَّ الخارج من المدينة يمشي معه المودَّعون إليها يحتمل أنَّ ذلك كان بعد أن ودع بها النبي ﷺ في بعض مخارجه، فصار التوديع عندها سُنة. ويحتمل أنَّ النبيَّ ﷺ ودَّع الناس عندها في بعض مخارجه؛ لأنَّه وجد أهل المدينة كذلك يفعلون فأقرهم

1 / 225