180أم القرىعبد الرحمن الكواكبي - ١٣٢٠ هجريالناشردار الرائد العربيالإصدارالثانيةسنة النشر١٤٠٢هـ - ١٩٨٢ممكان النشرلبنان/ بيروتتصانيفالسياسة الشرعية والحسبةتاريخ الفتوى والقضاء•مناطقسوريامصر•الإمبراطوريات و العصورالعثمانیون (شمال غرب الأناضول، البلقان، الشرق الأوسط وشمال أفریقیا، إریتریا)، أواخر القرن السابع-١٣٤٢ / أواخر القرن الثالث عشر-١٩٢٤فِي الطبيعة) لأننا نجدهم: ينتقصون أنفسهم فِي كل شَيْء، ويتقاصرون عَن كل عمل، ويحجمون عَن كل أَقْدَام، ويتوقعون الخيبة فِي كل أمل.وَمن اقبح آثَار هَذَا الخور نظرهم الْكَمَال فِي الْأَجَانِب كَمَا ينظر الصّبيان الْكَمَال فِي آبَائِهِم ومعلميهم، فيندفعون لتقليد الْأَجَانِب واتباعهم فِيمَا يَظُنُّونَهُ رقة وظرافة وتمدنًا. وينخدعون لَهُم فِيمَا يغشونهم بِهِ: كاستحسان ترك التصلب فِي الدّين والافتخار بِهِ، فمنهن من يستحي من الصَّلَاة فِي غير الخلوات. وكإهمال التَّمَسُّك بالعادات القومية، فَمنهمْ من يستحي من عمَامَته. وكالبعد عَن الاعتزاز بالعشيرة كَانَ قَومهمْ من سقط الْبشر. وكنبذ التحزب للرأي كَأَنَّهُمْ خلقُوا قاصرين. وكالغفلة عَن إِيثَار الْأَقْرَبين فِي الْمَنَافِع. وكالقعود عَن التناصر والتزاحم بَينهم كي لَا يشم من ذَلِك رَائِحَة التعصب الديني وَإِن كَانَ على الْحق. إِلَى نَحْو ذَلِك من الْخِصَال الذميمة فِي أهل الخور من الْمُسلمين، الحميدة فِي الْأَجَانِب، لِأَن الْأَجَانِب يموهون عَلَيْهِم بِأَنَّهُم يحسنون التحلي بهَا دونهم.وَهَؤُلَاء الواهنة يحِق لَهُم أَن تشق عَلَيْهِم مُفَارقَة حالات ألفوها عمرهم، كَمَا قد يألف الْجِسْم السقم فَلَا تلذ لَهُ الْعَافِيَة، فَإِنَّهُم مُنْذُ1 / 182نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي