299

علوم الحديث ومصطلحه

الناشر

دار العلم للملايين

الإصدار

الخامسة عشر

سنة النشر

١٩٨٤ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

المسألة التي لم يعرض لها القرآن بحكم صريح.
وعندما خاطب الله نَبِيَّهُ بقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (١)، نَبَّهَ المؤمنين إِلى مكانة السنة في التشريع، فإن أقوال الرسول وأعماله تبين المراد من القرآن، إذ تفصل ما أجمله، وتقيد ما أطلقه، وتخصص فيه ألفاظ العموم، وتعين ما لم يعينه من المقادير والحدود والجزئيات. فللسنة أن تنفرد في التشريع حين يسكت القرآن عن التصريح، ولها أن تقوم بوظيفة التبيان حين يترك لها التفصيل والتوضيح. وذلك ما استنتجه عمران بن حصين لما رمى رجلًا بالغفلة الشديدة والفهم السقيم، وقال له مُؤَنِّبًا مقرعا: «إِنَّكَ امْرُؤٌ أَحْمَقُ! أَتَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ [الظُّهْرَ أَرْبَعًا]، لاَ يُجْهَرُ فِيهَا بِالقِرَاءَةِ؟» ثم سرد له بعض أحكام الصلاة ومقادير الزكاة وما أشبه ذلك من أركان الإسلام وفرائضه، ثم قال للرجل: «" أَتَجِدُ هَذَا فِي كِتَابِ اللهِ مُفَسَّرًا؟ إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَبْهَمَ هَذَا وَأَجْمَلَهُ"، وَإِنَّمَا فَسَّرَتْهُ السُنَّةَ تَوْضِيحًا وَبَيَانًا» (٢).
شُمُولُ السُنَّةِ كُلَّ آفَاقِ التَّشْرِيعِ:
وتكاد الأمثلة الواردة في تفصيل السنة مجملاتِ القرآن تشمل كل آفاق التشريع الإسلامي في العبادات والمعاملات والحلال والحرام.
وينتهي النبي ﷺ في كل منها، على حدة، إلى التبيان الدقيق عن

(١) [سورة النحل، الآية: ٤٤].
(٢) قارن بـ " جامع بيان العلم ": ٢/ ١٩١ و" الموافقات ": ٤/ ٢٦.

1 / 294