684

الطيوريات

محقق

دسمان يحيى معالي، عباس صخر الحسن

الناشر

مكتبة أضواء السلف

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

مكان النشر

الرياض

أَزَلْ أُعاتِبُه عَلَى دعوتِه عَلَى قَوْمِهِ حتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وأَبْكانِي، وَقَالَ: لا جَرَمَ إنِّي عَلَى ذَلِكَ منَ النّادِمين، وأعوذُ بِاللَّهِ أنْ أكونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نُوحُ، إِنِّي مِمَّنْ أَشْرَكَ فِي دَمِ السَّعِيدِ الشَّهيد قابيلَ بْنِ آدَمَ (١)، فَهَلْ تَجِدُ لِي عِنْدَ ربِّك ﷿ من توبة؟ [ل/١٣٧ب] فَقَالَ: يَا هامةُ، هِمَّ بِالْخَيْرِ وافْعَلْه قَبْلَ الحَسْرة والنَّدَامة، إِنِّي قَرَأْتُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عليَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عبدٍ تَابَ إِلَى اللَّهِ ﷿ بَالِغًا ذنبُه مَا بَلَغَ إِلا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فقُمْ فَتَوَضَّأْ، واسْجُد لِلَّهِ
﷿ سَجْدَتَيْن، قَالَ: ففعلتُ مِنْ سَاعَتِي مَا أَمَرَنِي بِهِ، قَالَ: فَنَادَانِي، ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَقَدْ نزلَتْ توبتُك مِنَ السَّمَاءِ، قَالَ: فخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِدًا حَوْلا، وَكُنْتُ مَعَ هودٍ ﵇ فِي مسجِدِه مَعَ مَنْ آمنَ بِهِ مِنْ قومِه فَلَمْ أَزَلْ أُعاتِبُه عَلَى دعوتِه عَلَى قومِه حَتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وأَبْكَاني، فَقَالَ: لا جَرَمَ إنِّي عَلَى ذَلِكَ منَ النّادِمين، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أكونَ مِنَ الجاهِلين، وكنتُ مَعَ صَالِحٍ فِي مسجدِه مَعَ مَنْ آمنَ بِهِ مِنْ قومِه، فَلَمْ أَزَلْ أُعاتِبُه عَلَى دعوتِه عَلَى قومِه حَتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وأَبْكَاني، فكلُّهم يَقُولُ: فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ النّادِمين، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ، وكنتُ زَوَّارًا لِيَعْقُوبَ ﵇ وكنتُ مِنْ يُوسُفَ بِالْمَكَانِ الأَمِينِ (٢)، وكنتُ أَلْقَى إلياسَ فِي الأَوْدِية، وَأَنَا أَلْقَاه الآنَ، وإنِّي لقِيْتُ مُوسَى بنَ عِمرانَ ﵇ فعَلَّمني مِنَ التَّوْرَاةِ، وَقَالَ: إنْ أنتَ لقِيْتَ عيسى بنَ مريمَ فأَقْرِئْه مِنِّي السَّلامَ، وَإِنِّي لقِيْتُ عيسى بنَ مريم فأقرأْتُه من موسى [ل/١٣٨أ] السَّلامَ، وَإِنَّ عِيسَى ﵇ قَالَ: إِنْ أَنْتَ لقِيتَ مُحَمَّدًا (٣) ﷺ فأَقْرِئْه مِنِّي السَّلام، قَالَ: فَأَرْسَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ عَيْنَيْه فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى عِيسَى السَّلامُ مَا دامتِ الدُّنْيَا، وَعَلَيْكَ السَّلامُ يَا هامةُ بأدائِك الأَمَانَةَ، قَالَ هَامَةُ: قُلْتُ (٤): يَا رسولَ اللَّهِ، افْعَلْ بِي مَا فَعَلَ مُوسَى بْنُ عمرانَ، علَّمَني مِنَ التَّوْرَاةِ، قَالَ: فعلَّمه رسولُ اللَّهِ ﷺ:
﴿إِذَا وَقَعَتِ الوَاقِعَةُ﴾، ﴿والمُرْسَلاتِ﴾، ﴿وَعَمَّ يَتَسَاءَلُوْنَ﴾، ﴿وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، والمُعَوِّذَتَيْنِ، ﴿وقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، وَقَالَ: ارْفَع إِلَيْنَا حاجتَك يَا هامةُ، وَلا تدَعْ زيارتَنا، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: فقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَنْعَه (٥) إِلَيْنَا

(١) هكذا في المخطوط وفي الضعفاء للعقيلي، وورد في طبقات المحدّثين بأصبهان، واللسان: "هابيل بن آدم"، وكلاهما صحيح، فعلى الأول يكون مفعولًابه، وعلى الثاني يكون عطف بيان، والله أعلم.
(٢) في الضعفاء للعقيلي، واللسان: "بالمكان المكين".
(٣) في المخطوط "محمد" بدون ألف.
(٤) هكذا في المخطوط، والظاهر أنها مدرجة هنا.
(٥) في المخطوط "ولم ينعاه"، والصواب ما أثبت، كما في الضعفاء، وطبقات المحدثين، واللسان.

2 / 724