الطرق الحكمية في السياسة الشرعية
الناشر
مكتبة دار البيان
الإصدار
بدون طبعة وبدون تاريخ
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
وَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ إذَا عَرَفَ صِدْقَهُ، فِي غَيْرِ الْحُدُودِ، وَلَمْ يُوجِبْ اللَّهُ عَلَى الْحُكَّامِ أَلَّا يَحْكُمُوا إلَّا بِشَاهِدَيْنِ أَصْلًا، وَإِنَّمَا أُمِرَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يَحْفَظَ حَقَّهُ بِشَاهِدَيْنِ، أَوْ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَحْكُمُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ قَدْ حَكَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَبِالشَّاهِدِ فَقَطْ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ» رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الثَّقَفِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَعَ يَمِينِ صَاحِبِ الْحَقِّ» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ شَبَابَةَ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْهُ، وَقَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ» . رَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ ".
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ الْقَضَاءُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَالزَّبِيبِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَقَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵄، وَالْقَاضِي الْعَدْلُ شُرَيْحٌ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا هُوَ السُّنَّةُ الْمَعْرُوفَةُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَذَلِكَ مِنْ السُّنَنِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ مِنْ الرِّوَايَةِ وَالْحَدِيثِ.
1 / 60