512

تحفة الفقهاء

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٤ هجري

مكان النشر

بيروت

ثمَّ مِقْدَار مُدَّة الِاسْتِبْرَاء هِيَ فِي الْحَيْضَة حق ذَوَات الْأَقْرَاء وَفِي حق ذَوَات الْأَشْهر شهر وَاحِد
لِأَن الِاسْتِبْرَاء إِنَّمَا يجب صِيَانة للْمَاء كي لَا يخْتَلط مَاؤُهُ بِمَاء غَيره فَلَا بُد لَهُ من الْمدَّة وَأَقل الْمدَّة هَذَا
وَإِن كَانَت الْجَارِيَة ممتدة الطُّهْر بِأَن كَانَت شَابة لَا تحيض فَإِن استبراءها لَا يكون بِشَهْر وَاحِد كَمَا فِي الآيسة وَاخْتلف الْعلمَاء فِي مُدَّة استبرائها حَتَّى يُبَاح للْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا عِنْد مضيها قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف لَا يَطَأهَا حَتَّى يمْضِي عَلَيْهَا مُدَّة لَو كَانَت حَامِلا لظهر آثَار الْحمل من انتفاخ الْبَطن وَغَيره وَذَلِكَ ثَلَاثَة أشهر وَمَا زَاد عَلَيْهِ
وَقَالَ مُحَمَّد أَولا بِأَنَّهُ لَا يَطَأهَا حَتَّى يمْضِي عَلَيْهَا أَرْبَعَة أشهر وَعشرَة أَيَّام ثمَّ رَجَعَ وَقَالَ شَهْرَان وَخَمْسَة أَيَّام
وَقَالَ زفر لَا يَطَأهَا حَتَّى تمْضِي سنتَانِ
ثمَّ مَا لم تمض مُدَّة الِاسْتِبْرَاء لَا يحل للْمَالِك أَن يَطَأهَا وَأَن يقبلهَا ويمسها لشَهْوَة وَأَن ينظر إِلَى عورتها بِالنَّصِّ الَّذِي روينَا
وبالمعنى الَّذِي ذكرنَا من صِيَانة المَاء وَسَوَاء وَطئهَا أَو لَا أَو كَانَ بَائِعهَا مِمَّن لَا يَطَؤُهَا كَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيّ لِأَن احْتِمَال الْوَطْء من غَيره قَائِم
ثمَّ إِنَّمَا يعْتَبر الِاسْتِبْرَاء بعد الْقَبْض حَتَّى لَو مَضَت مُدَّة الِاسْتِبْرَاء بعد البيع قبل الْقَبْض ثمَّ قبضهَا يجب الِاسْتِبْرَاء
هَذَا هُوَ الْمَشْهُور من مَذْهَب أَصْحَابنَا جَمِيعًا
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه يجْزِيه الِاسْتِبْرَاء قبل الْقَبْض
وَلَو اشْترى جَارِيَة حَامِلا فَوضعت الْحمل بعد الْقَبْض يُبَاح الْوَطْء لِأَن وضع الْحمل كَونه دَلِيلا على بَرَاءَة الرَّحِم فَوق الْقُرْء

2 / 113