455

تحفة الفقهاء

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٤ هجري

مكان النشر

بيروت

وَجه فَمن حَيْثُ إِن الْإِعْتَاق إِزَالَة الْملك يكون تغييرا لحكم العقد وَمن حَيْثُ إِنَّه إنهاء للْملك يكون ملائما لَهُ لِأَن فِيهِ تقريرا فَقُلْنَا بِفساد البيع فِي الِابْتِدَاء وبالجواز فِي الِانْتِهَاء عملا بالدليلين وَبِالْعَكْسِ لَا يكون عملا بهما لأَنا نجد فَاسِدا يَنْقَلِب جَائِزا كَمَا فِي بيع الرقم وَلَكِن لم نجد جَائِزا يَنْقَلِب فَاسِدا فَكَانَ الْوَجْه الأول أولى
وَلَو بَاعَ بِشَرْط التَّدْبِير وَالْكِتَابَة وَفِي الْأمة بِشَرْط الِاسْتِيلَاد فَالْبيع فَاسد وَلَا يَنْقَلِب إِلَى الْجَوَاز عِنْد وجود الشَّرْط لِأَن هَذَا شَرط لَا يلائم البيع لِأَنَّهُ لَا يثبت إنهاء الْملك هَهُنَا بِيَقِين لاحْتِمَال أَن القَاضِي يقْضِي بِالْجَوَازِ فِي التَّدْبِير وَالِاسْتِيلَاد فَلَا يَتَقَرَّر حكمه
وَلَو بَاعَ الثِّمَار على الْأَشْجَار والزروع الْمَوْجُودَة هَل يكون البيع فَاسِدا فَهَذَا لَا يَخْلُو من وُجُوه إِمَّا إِن كَانَ قبل الْإِدْرَاك أَو بعده بِشَرْط الْقطع أَو بِشَرْط التّرْك
فَإِن كَانَ قبل الْإِدْرَاك فَإِن كَانَ بِشَرْط الْقطع جَازَ وَإِن اشْترى مُطلقًا جَازَ
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن اشْترى بِشَرْط الْقطع جَازَ
وَإِن اشْترى مُطلقًا لَا يجوز لِأَنَّهُ صَار شارطا للترك دلَالَة
وَلَكِن الصَّحِيح قَوْلنَا لِأَنَّهُ اشْترى مَا هُوَ مَال وَإِن كَانَ لَا يتكامل الِانْتِفَاع بِهِ بِمَنْزِلَة شِرَاء الجحش وَالْكَلَام الْمُطلق لَا يحمل على الْمُقَيد خُصُوصا إِذا كَانَ فِي ذَلِك فَسَاد العقد
وَأما إِذا بَاعَ بِشَرْط التّرْك فَهُوَ فَاسد بِلَا خلاف بَين أَصْحَابنَا لِأَنَّهُ شَرط فِيهِ مَنْفَعَة للْمُشْتَرِي فَصَارَ كَمَا لَو اشْترى حِنْطَة بِشَرْط أَن يَتْرُكهَا فِي دَار البَائِع شهرا
هَذَا إِذا بَاعَ قبل أَن يَبْدُو صَلَاحهَا
وَإِمَّا إِذا بَاعَ بعد بَدو صَلَاحهَا

2 / 55