تحفة اللبيب في شرح التقريب
محقق
صبري بن سلامة شاهين
الناشر
دار أطلس للنشر والتوزيع
وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الْأَرْضِ﴾(١) واختلفوا(٢) الفقهاء: هل ذلك على طريق التخيير بمعنى أن كل عقوبة في مقابلة ذنب ولا يتعداه قاتلاً. وقال مالك به، لأن لفظ أو [للتخيير](٣) في الأوامر والشك في الأخبار. وبالثاني قال الشافعي [وأبو](٤) حنيفة لوجهين: أحدهما: إن اختلاف العقوبات. والثاني: إن التخيير يقتضي أن يعاقب من قبل جرمه بأغلظ العقوبات، ومن كبر جرمه بأخف العقوبات، وذلك باطل.
[قال:](٥) (وَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ قَبْلَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ سَقَطتْ عَنْهُ الحُدُودُ، وَأُخِذَتِ الحُقُوقُ(٦) / مِنْهُ مِنْ وَرَائِهِ مِنْ مَالِهِ(٧)).
٨٩/أ
[قلت:](٨) حكم هذه الجناية يسقط بالتوبة قبل القدرة، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ﴾(٩). وذلك يختص بقول الله
(١) سورة المائدة، آية: ٣٣.
(٢) كذا بالأصل، وهو جائز على لغة بني الحارث وهم القائلون: ((أكلوني البراغيث)) انظر فتح الباري (٤٣/٢، ٦٥٠).
(٣) في الأصل: ((التخيير)) ولعل المثبت هو الصواب.
(٤) في الأصل: ((وأبي)).
(٥) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٦) كذا بالأصل، والذي في المتن ((وأخذ بالحقوق)).
(٧) قوله: ((منه من ورائه من ماله)) من الأصل فقط، وليس في شيء من نسخ المتن.
(٨) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٩) سورة المائدة، آية: ٣٤.
410