تحفة اللبيب في شرح التقريب
محقق
صبري بن سلامة شاهين
الناشر
دار أطلس للنشر والتوزيع
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
تحفة اللبيب في شرح التقريب
ابن دقيق العيد (ت. 702 / 1302)محقق
صبري بن سلامة شاهين
الناشر
دار أطلس للنشر والتوزيع
قال: (وَشَرَائِطُ الإِحْصَانِ خَمْسٌ: الإسْلاَمُ(١)، والبُلُوغُ، والعَقْلُ، والحُرِّيَّةُ، وَوُجُودُ الوَطْءِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ).
قلت: الإحصان في اللغة: الإمناع، ومنه العصر: حصن. وفي الشرع: هي الأسباب المانعة من الزنا، وهي هذه الأربعة. أما البلوغ فلأن الصغير لا يوجب خطاب فيصير به ممتنعاً. وأما العقل فلأنه مانع في المعاصي. وأما الحرية فلأنها تمنع من نقص القبائح. وأما الوطء في نكاحٍ صحيح. فكل مانع من الزنا. والعقل لا يمنع حتى توجد الإصابة، فلهذا اُشترط في الإحصان، وهذه الأربعة كلها مانعة من الزنا.
قال: (وَالعَبْدُ والأمَةُ حَدُّهُمَا نِصْفُ حَدِّ الحُرِّ).
قلت: لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾(٢ )يعني بالفاحشة والزنا، ولأن الحد موضوع على المفاضلة، بدليل قوله تعالى: ﴿يَنسَآءَ النَّبِيّ مَن يَأْتِ مِنْكُنّ يِفَحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنٍ﴾(٣ )وإنما ذلك لفضلهنّ على من سواهنّ، فلم يجب مع نقص العبد أن يساوى في الحد، ولم يجز إسقاط الحد صيانة للأبضاع، فوجب تنقيصه رعاية المصالح.
(١) كذا بالأصل، بينما في المتن: ((وشرائط الإحصان أربع)) ولم يذكر ((الإسلام)).
(٢) سورة النساء، الآية: ٢٥.
(٣) سورة الأحزاب، الآية: ٣٠.
399