200

عشرينَ رجلاً فأذَّنُوا فأعجبَهُ صوتُ أبي محذورةَ، فعلَّمَهُ الأذانَ لحُسْنِ صوتِهِ(١)، ولأنَّهُ أرقُّ لسامعِيهِ فيكونُ مَيْلُهم إلى الإجابةِ أکثرَ.

ويُسَنُّ أن يكونَ بغيرِ تطريبٍ، فإنْ أطْرَبَ كُرِهَ: فَقَدْ رَوَى ابنُ عبّاسٍ: ((كانَ لرسولِ اللهِ ﷺ مؤذِّنٌ يُطرِّبُ فنهاهُ عن ذلكَ))(٢).

وقالَ رجلٌ لابنِ عِمرانَ: «أحبُّكَ في اللهِ، فقالَ ابنُ عِمرانَ: أبغضُكَ في اللهِ؛ إنّكَ تغنِّي في أذانِكَ».

فقَدْ رَوَى البخاريُّ: ((أنَّ مؤذناً أذَّنَ فَطَرَّبَ في أذانِهِ، فقالَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: أَذِّنْ أذاناً سَمْحاً، وإلاَّ فاعتزلْنا))(٣)، أي: اِنزلْ عن منصبِ الأذانِ.

ولما فيهِ مِن منافاتِهِ الخشوعَ والوقارَ وإجلالَ العبادةِ.

قالَ الشَّيخُ الخِرشيُّ نقلاً عن ابنِ رشدٍ: ((كأذانِ مصْرٍ ونحوِهِ، ما لمْ يتفاحشْ، فإنْ تفاحشَ حَرُمَ))، وكذا قالَ النَّتَاي وابنُ ناجي.

وانظرْ ما حدُّ التَّفاحشِ:

(١) أخرجَهُ ابن خزيمة (١ / ١٩٥) برقم (٣٣٧)، والدارمي (١ / ٢٩١) برقم (١١٩٦).

(٢) أخرجَهُ الدار قطني (١ / ٢٣٩) برقم (١١).

(٣) أخرجَهُ البخاريُّ معلقاً (١/ ٢٢١).

200