تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٠ هجري
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•شروح الأحاديث
مناطق
الهند
الثَّوْبَ أَوْ الْبَدَنَ إِذَا أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ أَيَّةُ نَجَاسَةٍ كَانَتْ لَا يَطْهُرُ إِلَّا بِالْغَسْلِ مَمْنُوعٌ أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ الثَّوْبَ إِذَا أَصَابَهُ الْمَنِيُّ وَيَبِسَ كَفَى لِطَهَارَتِهِ الْفَرْكُ وَلَا يَجِبُ الْغَسْلُ مَعَ أَنَّ الْمَنِيَّ الْيَابِسَ نَجِسٌ كَمَا أَنَّ الْمَنِيَّ الرَّطْبَ نَجِسٌ فَنَقُولُ بَوْلُ الْغُلَامِ إِذَا أَصَابَ الْبَدَنَ أَوْ الثَّوْبَ كَفَى لِطَهَارَتِهِ النَّضْحُ وَالرَّشُّ وَلَا يَجِبُ الْغَسْلُ وَأَمَّا بَوْلُ الْجَارِيَةِ إِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ فَلَا يَطْهُرُ إِلَّا بِالْغَسْلِ مَعَ أَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ نَجِسٌ كَمَا أَنَّ بَوْلَ الْجَارِيَةِ نَجِسٌ فَتَفَكَّرْ
فَإِنْ قِيلَ إِنَّ بَيْنَ الْمَنِيِّ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ فَرْقًا بِالرُّطُوبَةِ وَالْيُبُوسَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَبَوْلِ الْغُلَامِ بِوَجْهٍ
قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ بَوْلِ الْغُلَامِ وَبَوْلِ الْجَارِيَةِ بِوَجْهٍ قَالَ الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي إِعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ وَأَمَّا غَسْلُ الثَّوْبِ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيَّةِ وَنَضْحُهُ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ إِذَا لَمْ يَطْعَمَا فَهَذَا لِلْفُقَهَاءِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُمَا يُغْسَلَانِ جَمِيعًا وَالثَّانِي يُنْضَحَانِ وَالثَّالِثُ التَّفْرِقَةُ وَهُوَ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَهَذَا مِنْ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ وَتَمَامِ حِكْمَتِهَا وَمَصْلَحَتِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا كَثْرَةُ حَمْلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِلذَّكَرِ فَتَعُمُّ الْبَلْوَى بِبَوْلِهِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ غَسْلُهُ
وَالثَّانِي أَنَّ بَوْلَهُ لَا يَنْزِلُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ بَلْ ينزل متفرقا ها هنا وههنا فَيَشُقُّ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ كُلَّهُ بِخِلَافِ بَوْلِ الْأُنْثَى
الثَّالِثُ أَنَّ بَوْلَ الْأُنْثَى أَخْبَثُ وَأَنْتَنُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ وَسَبَبُهُ حَرَارَةُ الذَّكَرِ وَرُطُوبَةُ الْأُنْثَى فَالْحَرَارَةُ تُخَفِّفُ مِنْ نَتْنِ الْبَوْلِ وَتُذِيبُ مِنْهَا مَا يَحْصُلُ مِنْ رُطُوبَةٍ وَهَذِهِ مَعَانٍ مُؤَثِّرَةٌ يَحْسُنُ اعْتِبَارُهَا فِي الْفَرْقِ انْتَهَى كَلَامُهُ
فَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّ أَصَحَّ الْمَذَاهِبِ وَأَقْوَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ مَذْهَبُ مَنْ قَالَ بِالِاكْتِفَاءِ بِالنَّضْحِ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ وَبِوُجُوبِ الْغَسْلِ فِي بَوْلِ الجارية والله تعالى أعلم
قال الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي إِعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ بَعْدَ ذِكْرِ أَحَادِيثِ الْبَابِ مَا لَفْظُهُ فَرَدَّتْ هَذِهِ السُّنَنُ بِقِيَاسٍ مُتَشَابِهٍ عَلَى بَوْلِ الشَّيْخِ وَبِعُمُومٍ لَمْ يَرِدْ بِهِ هَذَا الْخَاصُّ وَهُوَ قَوْلُهُ إِنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْمَنِيِّ وَالدَّمِ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَثْبُتُ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ غَيْرُ ثَابِتِ بْنِ حَمَّادٍ وَأَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ وَمَعْلُولَاتٌ وَلَوْ صَحَّ وَجَبَ الْعَمَلُ بِالْحَدِيثَيْنِ وَلَا يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَيَكُونُ الْبَوْلُ فِيهِ مَخْصُوصًا بِبَوْلِ الصَّبِيِّ كَمَا خَصَّ مِنْهُ بَوْلَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بِأَحَادِيثَ دُونَ هَذِهِ فِي الصِّحَّةِ وَالشُّهْرَةِ انْتَهَى
1 / 201