175

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٠ هجري

مكان النشر

بيروت

مناطق
الهند
وَاسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى تَنَجُّسِ مَاءِ الْبِئْرِ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الْقُلَّتَيْنِ وَطَهَارَتُهُ بِنَزْحِ الماء بما رواه الطحاوي وبن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ حَبَشِيًّا وَقَعَ في زمزم فمات فأمر بن الزُّبَيْرِ فَنَزَحَ مَاءَهَا فَجَعَلَ الْمَاءُ لَا يَنْقَطِعُ فَنَظَرَ فَإِذَا عَيْنٌ تَجْرِي مِنْ قِبَلِ الْحَجَرِ الأسود فقال بن الزُّبَيْرِ حَسْبُكُمْ قَالُوا إِسْنَادُ هَذَا الْأَثَرِ صَحِيحٌ ويردون به حديث القلتين
قلت سلفا أَنَّ إِسْنَادَهُ صَحِيحٌ لَكِنْ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ صِحَّةَ الْإِسْنَادِ لَا تَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ الْمَتْنِ وَلَوْ سَلِمَ صِحَّةُ الْمَتْنِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نُزِحَ لِنَجَاسَةٍ ظَهَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ أَوْ تَطْيِيبًا لِلْقُلُوبِ وَتَنْظِيفًا لِلْمَاءِ فَإِنَّ زَمْزَمَ لِلشُّرْبِ لَا مِنْ جِهَةِ الْوُجُوبِ الشَّرْعِيِّ وَقَدِ اعْتَرَفَ بِهِ صَاحِبُ السِّعَايَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا ص ٢٢٤ وَمَا رُوِيَ عَنْهُمْ مِنَ النَّزْحِ لَا يَدُلُّ عَلَى النَّجَاسَةِ بَلْ يَحْتَمِلُ التَّنْظِيفَ وَالتَّنَزُّهَ انْتَهَى وأَمَّا مَا قَالَ صَاحِبُ الْجَوْهَرِ النَّقِيِّ مِنْ أَنَّ الرَّاوِيَ جَعَلَ عِلَّةَ نَزْحِهَا مَوْتَهُ دُونَ غَلَبَةِ دَمِهِ لِقَوْلِهِ مَاتَ فَأَمَرَ أَنْ تُنْزَحَ كَقَوْلِهِ زَنَى مَاعِزٌ فَرُجِمَ انْتَهَى فَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَوْتَ كَانَ عِلَّةً لِلنَّزْحِ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ الزِّنْجِيَّ مَاتَ فِي زَمْزَمَ فَأَمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تُنْزَحَ وَأَمَّا أَنَّ عِلَّةَ النَّزْحِ هَلْ هِيَ الْمَوْتُ أَوْ أَمْرٌ آخَرُ فَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ مَاتَ فَأَمَرَ أَنْ تُنْزَحَ كَمَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَثَوْبَانَ قَاءَ فَأَفْطَرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَيْءَ كَانَ مُفْطِرًا لَهُ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ قَاءَ فَأَفْطَرَ بَعْدَ ذَلِكَ انْتَهَى وَقَالَ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ مُحَدِّثُ الْهِنْدِ الشَّاهُ وَلِيُّ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ حُجَّةِ اللَّهِ الْبَالِغَةِ ص ١٤٢ ج ١ وَقَدْ أَطَالَ الْقَوْمُ فِي فُرُوعِ مَوْتِ الْحَيَوَانِ فِي الْبِئْرِ وَالْعَشْرِ فِي الْعَشْرِ وَالْمَاءِ الْجَارِي وَلَيْسَ فِي كُلِّ ذَلِكَ حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَلْبَتِّةَ وَأَمَّا الآثار المنقولة عن الصحابة والتابعين كأثر بن الزُّبَيْرِ فِي الزِّنْجِيِّ وَعَلِيٍّ فِي الْفَأْرَةِ وَالنَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ فِي نَحْوِ السِّنَّوْرِ فَلَيْسَتْ مِمَّا يَشْهَدُ لَهُ الْمُحَدِّثُونَ بِالصِّحَّةِ وَلَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْقُرُونِ الْأُولَى وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهَا يمكن أن يكون ذلك تطيبا لِلْقُلُوبِ وَتَنْظِيفًا لِلْمَاءِ لَا مِنْ جِهَةِ الْوُجُوبِ الشَّرْعِيِّ كَمَا ذُكِرَ فِي كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ وَدُونَ نَفْيِ هَذَا الِاحْتِمَالِ خَرْطُ الْقَتَادِ
وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ يُعْتَدُّ بِهِ وَيَجِبُ الْعَمَلُ عَلَيْهِ وَحَدِيثُ الْقُلَّتَيْنِ أَثْبَتُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِغَيْرِ شُبْهَةٍ وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى شَرَعَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِعِبَادِهِ شَيْئًا زِيَادَةً عَلَى مَا لَا يَنْفَكُّونَ عَنْهُ مِنَ الِارْتِفَاقَاتِ وَهِيَ مِمَّا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ وَتَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى ثُمَّ لَا يَنُصَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ نَصًّا جَلِيًّا وَلَا يَسْتَفِيضُ فِي الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَلَا حَدِيثٌ واحد فيه انتهى كلامه
وقال الحافظ بن حَجَرٍ فِي الدِّرَايَةِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ بن عُيَيْنَةَ كُنْتُ أَنَا بِمَكَّةَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً لَمْ أَرَ صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا يَعْرِفُ حَدِيثَ الزِّنْجِيِّ وَلَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَقُولُ نُزِحَتْ زَمْزَمُ وقال الشافعي إن ثبت هذا عن بن عَبَّاسٍ فَلَعَلَّ نَجَاسَتَهُ ظَهَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ أَوْ نَزَحَهَا لِلتَّنْظِيفِ انْتَهَى
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السنن الكبرى بعد ذكر قول الشافعي وبن عيينة وعن أبي عبيد

1 / 178