167

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٠ هجري

مكان النشر

بيروت

مناطق
الهند
قَالَ الطِّيبِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ يُلْقَى فِيهَا أَنَّ الْبِئْرَ كَانَتْ بِمَسِيلٍ مِنْ بَعْضِ الْأَوْدِيَةِ الَّتِي يُحْتَمَلُ أَنْ يَنْزِلَ فِيهَا أَهْلُ الْبَادِيَةِ فَتُلْقَى تِلْكَ الْقَاذُورَاتُ بِأَفْنِيَةِ مَنَازِلِهِمْ فَيَكْسَحُهَا السَّيْلُ فَيُلْقِيهَا فِي الْبِئْرِ فَعَبَّرَ عَنْهُ الْقَائِلُ بِوَجْهٍ يُوهِمُ أَنَّ الْإِلْقَاءَ مِنَ النَّاسِ لِقِلَّةِ تَدَيُّنِهِمْ وَهَذَا مِمَّا لَا يُجَوِّزُهُ مُسْلِمٌ فَأَنَّى يُظَنُّ ذَلِكَ بِالَّذِينَ هُمْ أَفْضَلُ الْقُرُونِ وَأَزْكَاهُمْ
انْتَهَى
قُلْتُ كَذَلِكَ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيَّنُ (إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ) أَيْ طاهر مطهر قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ قِيلَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ فَتَأْوِيلُهُ إِنَّ الْمَاءَ الَّذِي تَسْأَلُونَ عَنْهُ وَهُوَ مَاءُ بِئْرِ بُضَاعَةَ فَالْجَوَابُ مُطَابِقِيٌّ لَا عُمُومٌ كُلِّيٌّ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ انْتَهَى
وَإِنْ كَانَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْجِنْسِ فَالْحَدِيثُ مَخْصُوصٌ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا سَتَقِفُ (لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ) لِكَثْرَتِهِ فَإِنَّ بئر بضاعة كان بئرا كثيرا الْمَاءِ يَكُونُ مَاؤُهَا أَضْعَافَ قُلَّتَيْنِ لَا يَتَغَيَّرُ بِوُقُوعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَالْمَاءُ الْكَثِيرُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ
قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّاهُ ولي الله الدهلوي في حجة الله البالغة قَوْلُهُ ﷺ الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ مَعْنَاهُ الْمَعَادِنُ لَا تُنَجَّسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ إِذَا أُخْرِجَتْ وَرُمِيَتْ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهِ وَلَمْ تَفْحُشْ وَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُظَنَّ بِبِئْرِ بُضَاعَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَقِرُّ فِيهَا النَّجَاسَاتُ كَيْفَ وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ بَنِي آدَمَ بِالِاجْتِنَابِ عَمَّا هَذَا شَأْنُهُ فَكَيْفَ يَسْتَقِي بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلْ كَانَتْ تَقَعُ فِيهَا النَّجَاسَاتُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقْصَدَ إِلْقَاؤُهَا كَمَا تُشَاهِدُ مِنْ آبَارِ زَمَانِنَا ثُمَّ تَخْرُجُ تِلْكَ النَّجَاسَاتُ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ سَأَلُوا عَنِ الطَّهَارَةِ الشَّرْعِيَّةِ الزَّائِدَةِ عَلَى مَا عِنْدَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ يَعْنِي لَا يُنَجَّسُ نَجَاسَةَ غَيْرَ مَا عِنْدَكُمْ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ جَوَّدَ أَبُو أُسَامَةَ هَذَا الْحَدِيثَ) أَيْ رَوَاهُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَزَادَ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ وَالْحَاكِمُ وَآخَرُونَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ
فَإِنْ قُلْتَ فِي سَنَدِ هَذَا الْحَدِيثِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَهُوَ مَسْتُورٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحًا أَوْ حَسَنًا
قُلْتُ صَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهُمَا إِمَامَا الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ

1 / 170