1210

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

الناشر

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

الإصدار

جـ ١ - ٦ (الأولى،١٤٢٩ - ١٤٣٠ هـ)،جـ ٧ - ٩ (من الثانية

سنة النشر

١٤٣٧ هـ

ترَى الغُرَّ الجَحَاجِحَ من قُرَيْشٍ … إذا ما الأَمْرُ ذو الحَدَثانِ عالا
قِيامًا ينظرون إلى سَعيدٍ … كانهمُ يَرَوْنَ به هِلالا
وَمنْ أَخْبارِهِ: أنَّ ابنَ عُمَرَ أَرْسَلَ إليه بِعَبْدٍ له سرَقَ وهو آبِقٌ؛ لِتقْطَعَه فأبى، وقال: إنَّ السارِقَ الآبِقَ لا يُقْطَعُ. أَخْرَجَا مالِكٌ في "المُوَطَّأِ" (^١).
وَخَطَبَ أُمَّ كلثومٍ ابنَةَ عَليٍّ بَعْدَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وَبَعَثَ إليها بمئة أَلْفٍ، فَدَخَلَ عليها أَخوها الحُسَيْنُ، فقال: لا تُزَوَّجيهِ، فَأَرْسَلَتْ إلى الحَسَنِ فقال: أنا أُزَوِّجُه، واتَّعَدُوا لذلك، وَحَضَرَ الحَسَنُ، وَأَتاهم سَعيدٌ وَمَنْ مَعَه، فقال سَعيدٌ: أَيْنَ أبو عبدِ الله؟ قال الحَسَنُ: سَأَكْفيكَ. قال: فَلَعَلَّ أبا عبدِ الله كَرِهَ هذا؟ فَقِيل: نَعَمْ. قال: لا أَدْخُلُ في شَيْءٍ يَكْرَهُهُ، وقام ولم يَعْرِضْ في المالِ ولَا أَخَذَ منه شيئًا.
وكانَ إذا سُئِلَ فَلَمْ يَكُنْ عنده شَيْءٌ يقول للسائلِ: اكْتُبْ عَلَيَّ بِمَسْأَلتِكَ سِجِلًّا إلى أَيَّامِ مَيْسَرَتِي. بَلْ كان يدعو إخوانَه وجيرانَه كُلَّ جُمُعَةٍ، فَيصْنَعُ لهم الطَّعامَ، وَيَخْلَعُ عليهم الثيابَ الفاخِرَةَ، ويَأْمُرُ لهم بالجوائزِ الواسِعَة.
واسْتَسْقى مَرَّةً مِنْ دارٍ [في] (^٢) المدينةِ، فَسَقَوْهُ، ثمَّ إنَّ صاحِبَ الدَّارِ عَرَضَها للبَيْعِ لأربعةِ آلافِ دينارٍ كانت عليه. فقال سَعيدٌ: إنَّ له علينا ذِمامًا، وأدَّاها عنه.
وأَطْعَمَ النّاسَ في سَنَةٍ جَدْبَةٍ، حتى أَنفَقَ ما في بَيْتِ المالِ وادَّان، فَعَزَلَه مُعاويةُ لذلك.

(^١) "الموطأ". كتاب: الحدود. باب: ما جاء في قطع الآبق والسارق ٢/ ٨٣٣ (٢٦).
(^٢) ما بين المعقوفتين زيادة لازمة.

3 / 149