1201

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

الناشر

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

الإصدار

جـ ١ - ٦ (الأولى،١٤٢٩ - ١٤٣٠ هـ)،جـ ٧ - ٩ (من الثانية

سنة النشر

١٤٣٧ هـ

أَحَدُ الصحابةِ العَشَرَة المَشْهودِ لهم بالجنّةِ، وكان إسلامُه قَبْلَ دُخولِهِ دارَ الأَرْقَمِ، وَضَرَبَ له النَّبيُّ ﷺ حينَ قُدومِهِ مِنَ الشامِ بُعَيدَ بَدْرٍ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ.
وهو تاسِعُ مَنْ في مُسْلِمٍ (^١) مِنَ المَدَنِيينَ، وكان أميرًا على رُبْعِ المُهاجِرِينَ، وَوَلِيَ دِمَشْقَ نِيابَةً لأبي عُبَيْدَةَ، وَشَهِدَ فَتْحَها. روى عنه: ابنُ عُمَرَ، وأبو الطُّفَيْلِ، وعَمْروُ بنُ حُرَيْثٍ، وزِرُّ بنُ حُبَيْشٍ، وحُمَيْدُ بنُ عبدِ الرَّحمن، وَقَيْسُ بنُ أبي حازِمٍ، وعُروَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وجماعةٌ.
وأُمُّهُ فاطِمَةُ ابنَةُ بَعْجَةَ بنِ أُمَيَّةَ بنِ خُوَيلدِ بنِ خالدٍ، مِنْ خُزاعَةَ.
وكان مُزَوَّجًا بفاطِمَةَ أُخْتِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، وهي ابنَةُ عَمّ أَبيهِ. وَمَنَاقِبُهُ شَهيرَةٌ، وَذُكِرَ بإجابَةِ الدَّعْوَةِ.
وعن مُعاوِيَةَ أنَّه كَتَبَ إلى مَرْوانَ بالمدينةِ يُباجُ لابْنِهِ يَزيدَ، فقال رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: ما يَحْبِسُكَ؟ قال: حتى يَجِيءَ سَعيدٌ فَيُبايعَ؛ فإنّه سَيّدُ أَهْلِ البَلَدِ، إذا بايَعَ بايَعَ النَّاسُ.
مات أَيَّامَ مُعاوِيَةَ بالعَقِيقِ سَنَةَ إحدى وخمسينَ عن بِضْعٍ وسَبْعِينَ سَنَة، وَقُبِرَ بالبَقِيعِ، وَنَزَلَ في قَبْرِهِ سَعْدُ بنُ أبي وَقّاصٍ، بل هو الذي غَسَلَهُ وَكَفّنَهُ وَخَرَجَ مَعَهُ. وكذا نَزَلَ في قَبرهِ ابنُ عُمَرَ، بل لما سَمِعَ بموْتِهِ ذَهَبَ إليه وَترَكَ الجُمُعَةَ. وَشَذَّ مَنْ عَيَّنَ وَفَاتَهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، بَلْ غَلِطَ مَنْ قال: إنَّها بالكوفة.

(^١) بل ثامنهم. "الطبقات" ١/ ١٤٥ (٨).

3 / 140