1161

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

الناشر

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

الإصدار

جـ ١ - ٦ (الأولى،١٤٢٩ - ١٤٣٠ هـ)،جـ ٧ - ٩ (من الثانية

سنة النشر

١٤٣٧ هـ

وبروايتِه عن ابنِ جَعْفَرٍ المُخَرَّجة في "الصحيحينِ" (^١)، وعن أنسٍ وغيرِهما مِنَ الصّحابةِ يُتَعَقَّبُ قَوْلُ ابنِ المَدِينِيِّ: لَمْ يَلْقَ أَحَدًا مِنَ الصَّحابة، وَصَحَّ أَنَّهُ رَأَى ابنَ عُمَرَ. وعنه: ابنُهُ إبْراهيمُ، وشُعْبَةُ، ومِسْعَرٌ، وَالسُّفْيانان، وأبو عَوَانةَ، وابنُ عَجْلان، وطائِفةٌ. ولَمْ يَكُنْ -كما قال ابنُ المَدِينِيِّ- يحدِّثُ بالمدينة، كأنّه ورعًا؛ فلذا لم يَكْتُبْ عنه مالكٌ، وسَماعُ شُعْبَةَ والثَّوريِّ منه بواسطة، وابنِ عُيَيْنَةَ بمكّة. وكان يقول: يا أهلَ مكّةَ إنّكم تُحِلُّون الزِّنا. يعني: عارِيَةَ الفَرْجِ والمُتْعَةَ.
قالَ ابنُه إبراهيمُ (^٢): أدركتُ أبي وله عمائم لا أَحْفَظُ عَدَدَها، وكان يَعْتَمُّ ويُعَمِّمُني وأنا صَغيرٌ، وَسَرَدَ الصَوْمَ أَرْبَعين سَنَة (^٣).
وقالَ غيرُه: إنَّه كان من قُضاةِ العَدْلِ يَقْضي في المسجد، ويصومُ الدَّهْرَ، ويَخْتِمُ القُرآن كلَّ يوْمٍ ولَيْلةٍ أو لَيْلتَين (^٤)، ولا تَأْخُذُه في اللهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، ويقول: لا ويُحَدِّثُ

(^١) أخرجه البخاري في الأطعمة، باب: الرطب بالقثاء (٥٤٤٠)، ومسلم في كتاب الأشربة، باب: أكل القثاء بالرطب ٣/ ١٦١٦ (٢٠٤٣).
(^٢) "طبقات ابن سعد" ١/ ٢٠٥.
(^٣) سرد الصوم أربعين سنة ليس من هدي النبي ﷺ وقد صح عنه قوله: "أما والله أتي لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ". رواه البخاري، وفيه أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "صُمْ يَومًا وَأفْطِرْ يَومًا، فَذلِكَ صِيَامُ دَاوُد ﷺ، وَهُوَ أعْدَلُ الصيام ".
(^٤) ختمُ القرآن كلَّ يوم وليلة أو ليلتين خلافُ ما أوصى به النبي ﷺ، وفي "المسند" لأحمد عن النبي ﷺ: "اقرأ القرآن في كل شهر، اقرأه في خمس وعشرين، اقرأه في عشرين، اقرأه في خمس عشرة، اقرأه في سبعٍ، لا يفقهه مَن يقرؤه في أقل من ثلاث ".

3 / 100