1115

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

الناشر

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

الإصدار

جـ ١ - ٦ (الأولى،١٤٢٩ - ١٤٣٠ هـ)،جـ ٧ - ٩ (من الثانية

سنة النشر

١٤٣٧ هـ

وَجهي لوجهِكَ الوِقاءُ … ونفسي لنفسِكَ الفِداءُ
وحلقَ النَّبيُّ ﷺ رأسَه في حجَّةِ الوداعِ، وأعطى شعرَ رأسِه أبا طلحةَ، وقرأ (^١): ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ فقال: ما أسمعُ اللهَ عذرَ أحدًا، فخرجَ إلى الغزوِ وهو شيخٌ كبيرٌ، وكانَ آدمَ مربوعًا، لا يُغيِّر شَيبَه، ويأكلَ البَرَدَ وهو صائمٌ، ويقولُ: ليس بطعامٍ ولا شرابٍ (^٢)، وسندُه صحيحٌ.
وكانَ أكثرَ الأنصارِ مالًا. روى عنه: ابنُه عبدُ الله، وربيبُه أنس بنُ مالكٍ، وزيدُ بنُ خالدٍ الجُهَنُّي، وابنُ عبَّاسٍ، وغيرُهم.
وسردَ الصَّومَ بعدَ النَّبيِّ ﷺ، وغزا بحرَ الشَّامِ، فماتَ فيه في السِّفينةِ، فلم يجدوا جزيرةَ إلا بعدَ سبعةِ أيامٍ، فدفنوه، ولم يتغيَّرْ، وقيلَ: بل بالمدينةِ، ماتَ سنةَ أربعٍ وثلاثين، وقيل: سنةَ اثنتين، عن سبعين سنةَ، وصلَّى عليه عثمانُ، ويقال: إنَّه عاشَ بعدَ النَّبيِّ ﷺ أربعين سنةً، وحينئذٍ تكونُ وفاتُه سنةَ إحدى وخمسين، واستَشهدَ شيخُنا ابنُ حجرٍ لكونِه الصَّوابَ: بما ساقَه في "مختصره للتهذيب" (^٣)، وهو في أوَّلِ "الإصابة" (^٤)، و" التهذيب" (^٥).

(^١) سورة التوبة، آية: ٤١.
(^٢) أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٥/ ١١٦.
(^٣) "تهذيب التهذيب" ٣/ ٢٢٩.
(^٤) " الإصابة " ١/ ٥٦٦.
(^٥) "تهذيب الكمال" ١٠/ ٧٥.

3 / 54