576

حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية

الناشر

دار القمري

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

هم من صفوتها، هم الأصل ولهم فضلهم، والمؤمنون الفرع من طين لازب، كذلك لا يفرق الله ﷿ بينهم وبين شيعتهم، وقال: طينة الناصب من حمأ مسنون (١)، وأما المستضعفون فمن تراب، لا يتحول مؤمن عن إيمانه ولا ناصب عن نصبه ولله المشيئة فيهم» (٢).
وعن صالح بن سهل قال: «قلت لأبي عبد الله ﵇: جعلت فداك، من أي شئ خلق الله ﷿ طينة المؤمن؟ فقال: من طينة الأنبياء، فلم تنجس أبدًا» (٣).
وعن أبي حمزة الثمالي قال: «سمعت أبا جعفر ﵇ يقول: إن الله ﷿ خلقنا من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه، وخلق أبدانهم من دون ذلك، وقلوبهم تهوي إلينا لأنها خلقت مما خلقنا منه، ثم تلا هذه الآية: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ. كِتَابٌ مَّرْقُومٌ. يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ (٤)، وخلق عدونا، من سجين وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه وأبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إليهم، لأنها خلقت مما خلقوا منه، ثم تلا هذه الآية: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ. كِتَابٌ مَّرْقُومٌ. وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾» (٥).
وعن عثمان بن يوسف قال: «أخبرني عبد الله بن كيسان، عن أبي عبد الله ﵇ قال: قلت له: جعلت فداك أنا مولاك، عبد الله بن كيسان، قال: أما النسب فأعرفه وأما أنت، فلست أعرفك، قال: قلت له: إني ولدت بالجبل ونشأت في أرض فارس وإنني أخالط الناس في التجارات وغير ذلك، فأخالط الرجل، فأرى له حسن السمت وحسن الخلق وكثرة أمانة، ثم أفتشه فأتبينه عن عداوتكم، وأخالط الرجل فأرى منه سوء الخلق وقلة أمانة وزعارة (٦) ثم أفتشه فأتبينه عن ولايتكم، فكيف يكون ذلك؟ فقال لي: أما

(١) قال الشارح: «الحمأ: الطين الأسود، والمسنون: المنتن» اهـ[الأصول من الكافي (٢/ ٣) الهامش].
(٢) السابق (٢/ ٣).
(٣) السابق.
(٤) المطففين: ١٨ - ٢١
(٥) المطففين: ٧ - ١٠، الكليني: الأصول من الكافي (٢/ ٤).
(٦) قال الشارح: «الزعارة: سوء الخلق، لا يصرف منه فعل، ويقال للسييء الخلق: الزعرور، وفي بعض النسخ: (الدعارة) وهو الفساد والفسوق والخبث» اهـ. [الكليني: الأصول من الكافي (٢/ ٤) الهامش].

1 / 592