563

حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية

الناشر

دار القمري

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

عنه ابن النديم (١): «من أصحاب أمير المؤمنين ﵇، سليم بن قيس الهلالي، وكان هاربًا من الحجاج لأنه طلبه ليقتله، فلجأ إلى أبان بن أبي عياش فآواه، فلما حضرته الوفاة قال لأبان: "إن لك عليَّ حقًا وقد حضرتني الوفاة يابن أخي، إن كان من أمر رسول الله ﷺ كيت وكيت"؛ وأعطاه كتابه، وهو كتاب سليم بن قيس الهلالي المشهور، رواه عنه أبان بن أبي عياش، لم يروه عنه غيره»، وقال المجلسي في مقدمة (البحار) (٢): «وكتاب سليم بن قيس في غاية الاشتهار، وقد طعن فيه جماعة، والحق أنه من الأصول المعتبرة» اهـ.
كذلك فلقد ترك علماء السنة أبان بن أبي عياش، فقال ابن حجر (٣): «متروك»، وقال الذهبي (٤): «قال أحمد بن حنبل: "تركوا حديثه"» اهـ.
وبهذا الحكم كادت أن تموت هذه الروايات، لكن جاء بعد كتاب سليم من تلقف هذه الأساطير، «وقد تولى كبر هذه الفرية ووزر هذا الكفر شيخ الشيعة علي بن إبراهيم القمي [ت. ٣٢٩هـ]، فقد أكثر من الروايات في هذا الباب، ونص في مقدمة تفسيره على أنها كثيرة (٥)، وبدأت عنده محاولة التطبيق العملي لهذه الخرافة. ويلاحظ أن معظم روايات

(١) ابن النديم: الفهرست، ص (٢٧٥).
(٢) المجلسي: بحار الأنوار (١/ ٣٢).
(٣) ابن حجر: تقريب التهذيب، ص (٨٧).
(٤) الذهبي: المغني في الضعفاء (١/ ١٣).
(٥) كقوله على سبيل المثال: «وأما ما هو كان على خلاف ما أنزل الله فهو قوله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، فقال أبو عبد الله ﵇ لقارئ هذه الآية: (خير أمة) يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين بن علي ﵇؟ فقيل له، وكيف نزلت يابن رسول الله؟ فقال: إنما نزلت (كنتم خير أئمة أخرجت للناس)، ألا ترى مدح الله لهم في آخر الآية ﴿تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ ...». [انظر: مقدمة تفسير القمي (١/ ١٠) وما بعدها].

1 / 579