525

حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية

الناشر

دار القمري

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

ويروي محمد بن محمد بن النعمان العكبري الملقب بالشيخ المفيد (٣٣٦ - ٤١٣هـ)، عن محمد بن إسماعيل البصري عن بعض رجاله عن أبي عبد الله ﵇ أنه قال: «طين قبر الحسين شفاء من كل داء، فإذا أكلته فقل بسم الله وبالله، اللهم اجعله رزقًا واسعًا، وعلمًا نافعًا، وشفاءً من كل داء، إنك على كل شيء قدير» (١).
كذلك يعتقد الشيعة أن زيارة مشاهد وقبور أئمتهم أعظم من الحج إلى بيت الله العتيق، فقال شيخهم الكليني مانصه (٢): «إن زيارة قبر الحسين تعدل عشرين حجة، وأفضل من عشرين عمرة وحجة».
بل يجوزون الاستغاثة بغير الله مطلقًا كقولهم «يا مهدي أدركني ... !»، ويهجرون المساجد ويعمرون المشاهد، ويعبدون قبور الأئمة، فيذبحون عندها، وينذرون لها، ويحلفون بها، ويستغيثون بهم في طلب الحاجات وكشف الكربات، ويسجدون إلى قبورهم، ويستقبلونها في صلاتهم، «زاعمين أن ما جاور العظيم فهو عظيم، وأن إكرام الله لساكن القبر يتعدى إلى القبر نفسه، حتي يصح أن يكون وسيلة إلى الله» (٣). يقول المجلسي (٤): «إذا كان لك حاجة إلى الله ﷿ فاكتب رقعة على بركة الله، واطرحها على قبرٍ من قبور الأئمة إن شئت، أو فشدها واختمها، واعجن طينًا نظيفًا واجعلها فيه، واطرحها في نهرٍ جارٍ، أو بئرٍ عميقة، أو غديرَ ماء، فإنها تصل إلى السيد ﵇، وهو يتولى قضاء حاجتك بنفسه».
ويقول المفيد في (المزار)، في باب (القول عند الوقوف عند الحدث) (٥): «وذلك أن يشير زائر الحسين بيده اليمنى ويقول في دعاء طويل: وأتيتك زائرًا التمس ثبات القدم في الهجرة إليك وقد تيقنت أن الله جل ثناؤه بكم ينفس الهم ... وبكم ينزل الغيث وبكم ينزل الرحمة وبكم يمسك الأرض أن تسيخ بأهلها وبكم يثبت الله جبالها على مراسيها،

(١) المفيد: المزار، ص (١٤٩)، باب ما يقول الرجل إذا أخذ من طين قبر الحسين ﵇.
(٢) الكليني: الفروع من الكافي (٤/ ٥٨٠).
(٣) ناصر الدين الألباني: التوسل، أنواعه وأحكامه، ص (١٠).
(٤) المجلسي: بحار الأنوار (٩١/ ٢٩).
(٥) المفيد: المزار، ص (١١١)، باب القول عند الوقوف على الحدث.

1 / 541