473

حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية

الناشر

دار القمري

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

وفي الترمذي وغيره أن عليًا روى هذا التفضيل عن النبي ﷺ (١)».
ولكن من هم (الشيعة الأولى)؟
الشيعة الأولى هم شيعة علي ﵁ العامة الذين كانوا على جانب عن هؤلاء الغالية والسبابة، والذين كانوا دائمًا يسعون إلى الصلح واجتناب القتال والجدال قدر الاستطاعة وحسب المقدور، ولو أن قليلًا منهم تأثروا بأفكار هؤلاء المخبثين، وانخدعوا بأباطيلهم وأكاذيبهم ووقعوا في شراكهم وحبائلهم. ولذلك لم يكن شيعة علي الأولى يطعنون في أصحاب محمد ﷺ ولا يسبونهم ولا يشتمونهم، بل أكثر من ذلك كانوا يقدمون أبا بكر وعمر على عليٍّ ﵁ (٢).
يقول ابن تيمية (٣): «كانت الشيعة المتقدمون الذين صحبوا عليًا أو كانوا في ذلك الزمان لم يتنازعوا في تفضيل أبي بكر وعمر، وإنما كان نزاعهم في تفضيل علي وعثمان، وهذا مما يعترف به علماء الشيعة الأكابر من الأوائل والأواخر»، ثم ينقل عن واحد منهم - وهو شريك بن عبد الله القاضي (ت. ١٧٧هـ) - أنه سأله سائل: «أيهما أفضل؟ أبو بكر أم علي؟ فقال له: أبو بكر، فقال له السائل: تقول هذا وأنت من الشيعة؟ فقال له: نعم، إنما الشيعي من قال مثل هذا، والله لقد رقى علي هذه الأعواد، فقال: ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، أفكنا نرد قوله؟ أفكنا نكذبه؟ والله ما كان كذابًا» اهـ.
ولقد أقر بذلك شيخ الرافضة أحمد الوائلي (١٣٤٧ - ١٤٢٤هـ) حيث قال (٤): «إني خلال مراجعتي كتب التاريخ لم أر في الفترة التي تمتد من بعد وفاة النبي حتى نهاية خلافة الخلفاء من عمد إلى الشتم من أصحاب الإمام، وإنما هناك من قيَّم الخلفاء وقيَّم

(١) روى الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: «كنت مع رسول الله ﷺ إذ طلع أبو بكر وعمر، فقال رسول الله ﷺ: هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين، يا علي لا تخبرهما». [الترمذي، كتاب المناقب: ٣٦٦٥، وصححه الألباني].
(٢) انظر، إحسان إلهي ظهير: الشيعة التشيع: فرق وتاريخ، ص (١٤٥).
(٣) ابن تيمية: منهاج السنة (١/ ١٣ - ٤).
(٤) أحمد الوائلي: هوية التشيع، ص (٣٨).

1 / 487