حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية
الناشر
دار القمري
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
مناطق
مصر
علي ﵁ يتوجع على قتلى الفريقين ويقول: «وددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة» (١).
وعن مجاهد بن جبر (ت. ١٠٤هـ) أن محمد بن أبي بكر أو محمد بن طلحة قال لعائشة يوم الجمل: «يا أم المؤمنين، ما تأمريني؟ قالت: يا بني! إن استطعت أن تكون كالخير من ابني آدم فافعل» (٢).
ولما انتهت المعركة أخذ علي أم المؤمنين عائشة ﵄ وأرسلها معززة مكرمة إلى المدينة كما قد أمره النبي ﷺ؛ فقد روى أحمد بسنده عن أبي رافع أن رسول الله ﷺ قال لعلي بن أبي طالب: «إنه سيكون بينك وبين عائشة أمر. قال: أنا يا رسول الله؟ قال: نعم، قال: فأنا أشقاهم يا رسول الله، قال: لا، ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها» (٣).
وكانت عائشة ﵂ إذا قرأت ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ (٤) بكت حتى يبتل خمارها (٥)، وفي رواية ابن أبي شيبة (١٥٩ - ٢٣٥هـ) أنها كانت تقول: «وددت أني كنت غصنًا رطبًا ولم أسر مسيري هذا» (٦).
وروى أيضًا ابن أبي شيبة عن أبي جعفر قال: «جلس علي وأصحابه يبكون طلحة والزبير» (٧) اهـ.
فمن خلال هذا العرض السريع للأحداث يتبين بما لا يدع مجالًا للشك أثر ابن سبأ وأعوانه في موقعة الجمل، حيث لم يقتصر دورهم عند إثارة الفتنة الأولى التي كانت سببًا في مقتل عثمان ﵁، وإنما لعبوا دورًا خطيرًا في الفتنة الثانية التي اندلعت بسبب مقتل
(١) رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في مصنفه (٨/ ٧٢٠)، كتاب الجمل، باب مسيرة عائشة وعلي وطلحة والزبير، رقم: ٧٦ وسنده جيد.
(٢) السابق (٨/ ٧١٩) رقم: ٦٧
(٣) المسند (٦/ ٣٩٣).
(٤) الأحزاب: ٣٣
(٥) الذهبي: سير أعلام النبلاء (٢/ ١٧٧).
(٦) ابن أبي شيبة: المصنف (٨/ ٧١٨)، كتاب الجمل، باب مسيرة عائشة وعلي وطلحة والزبير، رقم: ٦٢
(٧) السابق (٨/ ٧٠٩) رقم: ١٨
1 / 471