حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية
الناشر
دار القمري
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
مناطق
مصر
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١)، في آيات يطول ذكرها، وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها، وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم، ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق».
بل يقول الدكتور عثمان الخميس (٢): «ومن الأمور التي تدل على عدالة الصحابة ﵃ بشكل مجمل وعام، ما قام به أهل العلم من تمحيص الروايات التي رواها أصحاب النبي ﷺ فما وجدوا صحابيًا كذب كذبة واحدة على النبي ﷺ، بل مع انتشار البدع في آخر عهد الصحابة ﵃ كبدعة القدرية والشيعة والخوارج لم يكن صحابيٌّ واحد من أولئك القوم أبدًا، وهذا دليل على أن الله اصطفاهم واختارهم لصحبة نبيه ﷺ» اهـ.
أيضًا فلا بد من الانتباه إلى أنه لا يلزم من العدالة العصمة، فقد قال ﷺ: «كل ابن آدم خطَّاء» (٣)، وأخطاء الصحابة ﵃ مغمورة في بحور حسناتهم، وكانت قائمة على اجتهاد وتأويل، لم يقصدوا معصية ولا محض دنيا، وهؤلاء يصح القول في حقهم: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث».
وأما القول بأنه يلزم من العدالة أن يتساووا في المنزلة فهذا أيضًا غير صحيح ولا يلزم، قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ (٤)، وإذا كان الأنبياء لا يتساوون في الفضل كما قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض﴾ (٥)، فالصحابة ﵃ كذلك (٦).
عقيدتنا في الصحابة:
يقول الإمام الطحاوي ﵀ في عقيدته (٧): «ونحب أصحاب رسول الله ﷺ، ولا نفرط
(١) التوبة: ١٠٠
(٢) عثمان الخميس: حقبة من التاريخ، ص (١٦٠).
(٣) رواه الترمذي، كتاب صفة القيامة: ٢٤٩٩، وحسنه الألباني.
(٤) الحديد: ١٠
(٥) البقرة: ٢٥٣
(٦) عثمان الخميس: حقبة من التاريخ، ص (١٦٢) بتصرف.
(٧) العقيدة الطحاوية، ص (٢٧ - ٨).
1 / 458