وجدناهم يقولون: "غني زيدٌ"، بمعنى صار ذا غنى، أي: حصل له من المال ما يُعدُّ في العرف غِنًى.
ويقولون: "غني بكذا عن كذا"، مثل: "غني الطفل بالطعام عن اللبن"، أي: اجتزأ به واكتفى.
ثم يقولون:
١ - أغنى الله زيدًا، أي: جعله ذا غنى، أي: آتاه من المال ما يُعدُّ في العرف غنى.
٢ - أغنى الله الطفل بالطعام عن اللبن. هذا بمنزلة: أشبع الله الطفل بالطعام ــ في الإسناد.
٣ - أغنى الطفلَ الطعامُ عن اللبن. وهذا بمنزلة: أشبع الطفلَ الطعامُ ــ في الإسناد.
[ص ٥٨] ووجدناهم قالوا: "أغْنِ شرَّك عني". وأرى أصله من باب: "أغنى الله الطفل بالطعام عن اللبن". وأصله هكذا: (أغْنِ) ني (عن) دفْعِ (ي) شرَّك بدفعِك (شرَّك). فخذفوا مفعول "أغنِ"، والمضاف المجرور بـ "عن" ومفعوله، وضمَّنوا "أغنِ" معنى ادفَعْ، فاستغْنَوا بذلك عن "بدفعك".
هذا، وأكثر ما يحتاج الإنسان إلى أن يُغنيه عنه غيره: دفع المضار، إذ جلب المصالح دفعٌ لما يقابلها من المضار، فلهذا كثر هذا التركيب في الكلام، فتجده في القرآن في أكثر من ثلاثين موضعًا، تارة من باب "أغنى الله الطفل بالطعام"، وتارة من باب: "أغنى الطفلَ الطعامُ".
19 / 94
فرض اتباع السنة
شبه منكري السنة والجواب عنها
تقسيم الأخبار
تنبيهات
فصل (هل يفيد خبر الثقة العلم مطلقا؟)
الشبهة النقلية
النظر في قوله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾
فصل
فصل: النظر في قوله تعالى: ﴿إن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾
فروع (في استعمال «أغنى عن» ومعناه)
فصل (نقد القول بأن معنى الآية: إن الظن لا يقوم مقام الحق)
فصل (شبه أخرى من السنة وآثار الصحابة، والجواب عنها)
توجيه حديث ذي اليدين
قصة أبي بكر في ميراث الجدة
قصة عمر مع أبي موسى في الاستئذان
توقف عمر عن خبر فاطمة بنت قيس
رد ابن عباس لخبر أبي هريرة في الوضوء مما مست النار