أقول: وذلك أن من يريد أن يدرك رجلًا ولا يدري أين يذهب، ينظر أثر رجله في الأرض، فإذا وجده اقتصَّه وسار عليه. ثم تُجُوِّز به عن الاقتداء بالأثر المعنوي (^١)، فيقال: فلان يقفو أثر فلان، إذا كان يقتدي به في سيرته وأفعاله وأخلاقه. ويقال: قفا الأثر وقافه: إذا تتبعه يتأمل فيه، ليعرف من صاحبه، كما ينظر في أثر السارق والخارب ونحوهما ليعرف من هو.
هذا خلاصة ما يتعلق بهذه الكلمة من اللغة مما يحتاج إليه هنا.
فالذي يحتمل في قوله تعالى: ﴿تَقْفُ﴾ مما ذُكِر ثلاثة معان:
الأول: الرَّمي بالسوء.
الثاني: اتباع آثار من مضى. أي: الاقتداء بأقوالهم وأفعالهم في الدين.
الثالث: اقتفاء آثار الناس. أي: أحوالهم في مجالسهم ومداخلهم ومخارجهم ومسالكهم؛ للاطلاع على أسرارهم.
فأما المعنى الأول فيقويه شيوعه في اللغة، كما يعلم من كتبها، حتى جعله ابن جرير أصلًا. قال (^٢): "وأصل القفو: العَضْه والبَهْت، ومنه قول النبي ﵌: "نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أُمّنا، ولا ننتفي من أبينا" (^٣).
(^١) في الأصل: "بالآثار المعنوي".
(^٢) في "تفسيره" (١٤/ ٥٩٥).
(^٣) أخرجه أحمد في "مسنده" (٢١٨٣٩، ٢١٨٤٥) وابن ماجه (٢٦١٢) وغيرهما من حديث الأشعث بن قيس، وإسناده حسن.
19 / 84
فرض اتباع السنة
شبه منكري السنة والجواب عنها
تقسيم الأخبار
تنبيهات
فصل (هل يفيد خبر الثقة العلم مطلقا؟)
الشبهة النقلية
النظر في قوله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾
فصل
فصل: النظر في قوله تعالى: ﴿إن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾
فروع (في استعمال «أغنى عن» ومعناه)
فصل (نقد القول بأن معنى الآية: إن الظن لا يقوم مقام الحق)
فصل (شبه أخرى من السنة وآثار الصحابة، والجواب عنها)
توجيه حديث ذي اليدين
قصة أبي بكر في ميراث الجدة
قصة عمر مع أبي موسى في الاستئذان
توقف عمر عن خبر فاطمة بنت قيس
رد ابن عباس لخبر أبي هريرة في الوضوء مما مست النار