فإننا نقول: إنه إذا وقع إليه لا يعلم وثاقة رجاله، وعلى فرض أنه علم فإنه إن كان ذا عقل يتوقف عنه حتى يعرف حاله؛ لاحتمال أنه لا يوجد في الشريعة في معناه غيره، فيكون باطلًا للوجهين السابقين.
وإن ورد بعقيدة باطلة لا على أنها من الضرب الأول، فإن دل العقل الصريح أو النقل الذي هو أعلى من ذلك الخبر على بطلانها فذلك الخبر ليس بصحيح، وإلا ــ إن جاز هذا ــ فإن من بلغه وعرف صحته الظاهرة يظن مدلوله بطبيعة حاله، فإذا ألزمناه أن يظن فإنما ألزمنا بأمر لا محيصَ له منه، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
لكنني أقول: إن هذا إن اتفق لشخص أو جماعة لا يستمر، ضرورةَ أن الله ﵎ تكفَّل بحفظ شريعته. وكما أن مِن الحفظ أن لا يذهب منها شيء حتى لا يوجد فيها البتة، فكذلك منه أن لا يلتبس بها شيء حتى لا يوجد البتة دليل على أنه ليس منها.
قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث المصنوعة؟ فقال: تعيش لها الجهابذة، ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] (^١).
والذكر يعمُّ السنةَ، إن لم يكن بلفظه فبمعناه، لأن المقصود بقاء الحجة والهداية في الأرض، كما مر.
هذا، وقد تواتر عن الصحابة ﵃، ثم عن التابعين وأتباعهم أنهم كانوا يروون الأحاديث في العقائد، ويسمعونها، وينقلونها، وينكرون على من أنكرها لمجرد هوًى أو تخرُّصٍ أو جهلٍ، والله المستعان.
(^١) انظر "الكفاية" (ص ٧٧).
19 / 76
فرض اتباع السنة
شبه منكري السنة والجواب عنها
تقسيم الأخبار
تنبيهات
فصل (هل يفيد خبر الثقة العلم مطلقا؟)
الشبهة النقلية
النظر في قوله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾
فصل
فصل: النظر في قوله تعالى: ﴿إن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾
فروع (في استعمال «أغنى عن» ومعناه)
فصل (نقد القول بأن معنى الآية: إن الظن لا يقوم مقام الحق)
فصل (شبه أخرى من السنة وآثار الصحابة، والجواب عنها)
توجيه حديث ذي اليدين
قصة أبي بكر في ميراث الجدة
قصة عمر مع أبي موسى في الاستئذان
توقف عمر عن خبر فاطمة بنت قيس
رد ابن عباس لخبر أبي هريرة في الوضوء مما مست النار