زنى بعد ما أحصن فرجمه النبي ﵌ (^١)، وروى ثالث أن امرأة غامدية زنت بعدما أحصنت فرجمها النبي ﵌ (^٢)، وآخر أن امرأة رجلٍ من أسلم اتُّهِمت بالزنا بعدما أحصنت فقال النبي ﵌: "اغْدُ يا أُنيسُ إلى امرأة هذا، فإن اعترفَتْ فارجُمْها" (^٣). وهكذا بحيث يحصل بمجموع هذه الأخبار القطع بما اجتمعت عليه، وهو أن النبي ﵌ كان يقضي برجم من زنى بعد إحصان.
هذا، ولا يخفى أن العلم بصدق خبر العدد فيما كان عن محسوس يُعلَم منه أنهم إذا أخبروا أن فلانًا أخبر؛ إنما يتحصل العلم بأن فلانًا أخبر، فأما صدق خبر فلان ــ إذا لم يكن معصومًا ــ فلا يحصل العلم بصدقه. لكن [إذا] أخبر عدد التواتر أن عددًا آخر مستجمعًا للشروط أخبروا حصل العلمُ بخبر الفريقين.
وهكذا، فإذا تعددت الطبقات كأن يخبر عدد عن عدد عن عدد عن النبي ﵌، فلا بد أن تتحقَّق الشرائط في كل الطبقات الثلاث، ولا يشترط أن يخبر كل واحد من العدد عن كل واحد من العدد الذي قبله.
بل يحصل العلم بأن يخبر كل واحد عن واحد، وآخر عن آخر، وثالث عن ثالث، وهكذا. [ص ٣١] بل هذا أقوى؛ فإن اجتماع عدد على الإخبار في وقت واحد
(^١) أخرجه مسلم (١٦٩٤) من حديث أبي سعيد الخدري. وفي الباب أحاديث أخرى.
(^٢) أخرجه مسلم (١٦٩٥) من حديث بريدة.
(^٣) أخرجه البخاري (٦٨٢٧، ٦٨٢٨) ومسلم (١٦٩٧، ١٦٩٨) من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد.
19 / 31
فرض اتباع السنة
شبه منكري السنة والجواب عنها
تقسيم الأخبار
تنبيهات
فصل (هل يفيد خبر الثقة العلم مطلقا؟)
الشبهة النقلية
النظر في قوله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾
فصل
فصل: النظر في قوله تعالى: ﴿إن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾
فروع (في استعمال «أغنى عن» ومعناه)
فصل (نقد القول بأن معنى الآية: إن الظن لا يقوم مقام الحق)
فصل (شبه أخرى من السنة وآثار الصحابة، والجواب عنها)
توجيه حديث ذي اليدين
قصة أبي بكر في ميراث الجدة
قصة عمر مع أبي موسى في الاستئذان
توقف عمر عن خبر فاطمة بنت قيس
رد ابن عباس لخبر أبي هريرة في الوضوء مما مست النار