ليلي وأظمأت نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزًا، وإلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وإلى أهل النار يعذبون فيها. فقال: «عبد نوَّر الله قلبه» وفي حديث أبي أيوب: «أنهم يتزاورون على النجائب» .
ومنتدى أهل الجنة ومتحدثهم تحت شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها.
ولهم زيارة أخرى أعلا من هذه وأجل، وذلك حين يزورون ربهم ﵎ فيريهم وجهه، ويسمعهم كلامه، ويحل عليهم رضوانه.
والجنة فوق السموات تحت العرش، عرضها كعرض السماء والأرض لو وصلت إحداهما بالأخرى.
عباد الله هذا وصف الجنة التي جعلها الله مقرًا لأحبابه، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه، ووصف نعيمها بالفوز العظيم، وملكها بالملك الكبير، وأودعها جميع الخير بحذافيره، وطهرها من كل عيب وآفة ونقص. وأهل البشرى بها هم أهل الإيمان والتقوى والعمل الخالص لله الموافق للسنة إخلاص في طاعة الله، وإحسان إلى خلقه، وهم أربعة أصناف من الرجاء والنساء، ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز فقال: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النٍّساء: ٦٩] . وعن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة: النبي في الجنة، والصديق في الجنة، والشهيد في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر لا يزوره إلا لله في الجنة. ونساؤكم من أهل الجنة
1 / 300
المقدمة
١- لا تشكك في وجود الله ﵎
٢- الله أكبر من كل شيء، وأعظم
٣- محاسن ربنا ﷻ (أسماؤه وصفاته)
٤- الله الخالق لا الطبيعة
٥- لم يتخذ ولدا سبحانه
٦- معجزات الأنبياء من أعظم الأدلة على الخالق، وصفاته، وصدق رسله، واليوم الآخر
٧- آيات الله في الأرض (وهي كروية، ولا تدور)
٨- السموات، والشمس، والقمر، والكواكب، ودلالتها على خالقها العظيم
٩- (وما بينهما) الهواء ومنافعه، والرياح، والريح خيرها وشرها
١٠- السحاب، والنبات والثمار
١١- البحر، والاعتبار بأمواجه وتنوع ما فيه من الجواهر، والحيوانات، وما في البر منها
١٢- خلق آدم أبي البشر، وفضله، وما في إيجاده وذريته من الحكم العظيمة
١٣- (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) آيات
١٤- أطوار الإنسان، ودلالتها على موجدها
١٥- (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى
١٦- كيف لا يحب الله؟! الأسباب الجالبة لمحبته، وعلامتها