عليه، ويبعث على ما مات عليه، ويعود عليه عمله بعينه فينعم به ظاهرًا وباطنًا، أو يعذب به ظاهرًا وباطنًا: فيورثه علمه الصالح من الفرح والسرور واللذة والبهجة وقرة العين والنعيم في قلبه، وينشأ له من أعماله ما تشتهيه نفسه وتلذه عينه من سائر المشتهيات، ويكون تنوع تلك المشتهيات وكمالها وبلوغها مرتبة الحسن والموافقة بحسب كمال عمله ومتابعته فيه وإخلاصه وبلوغه مرتبة الإحسان فيه؛ فمن تنوعت أعماله المرضية لله المحبوبة له في هذه الدار تنوعت الأقسام التي يتلذذ بها في تلك الدار، وتكثرت له بحسب تكثر أعماله هنا، وكان مزيده من تنوعها والابتهاج بها والالتزاز نبيلها هناك على حسب مزيده من الأعمال وتنوعه فيها في هذه الدار فليست لذة من ضرب في كل مرضاة لله بسهم وأخذ منها بنصيب كلذة من أنهى سهمه ونصيبه في نوع واحد منها؛ فلذات أهل الجنة وما فيها من الطيبات أنواع. وكذلك تنوعت آلام أهل النار- فليس ألم من ضرب في كل مسخوط لله بنصيب وعقوبته كألم من ضرب بسهم في مساخطه.
فالناس يتفاوتون في أحوال المعاد وما يجري فيه من الأمور المتنوعة- فمنها خفة حمل العبد على ظهره وثقله إذا قام من قبره؛ فإنه بحسب خفة وزره وثقله إن خف خف، وإن ثقل ثقل. ومنها استظلاله بظل العرش أو ضحاؤه للشمس والحر إن كان له من الأعمال الصالحة والخالصة والإيمان ما يظله في هذه الدار من حر الشرك والمعاصي والظلم استظل هناك في ظل أعماله تحت عرش الرحمن. وإن كان ضاحيًا هنا للمناهي والمخالفات والبدع والفجور ضحى هناك للحر الشديد.
1 / 271
المقدمة
١- لا تشكك في وجود الله ﵎
٢- الله أكبر من كل شيء، وأعظم
٣- محاسن ربنا ﷻ (أسماؤه وصفاته)
٤- الله الخالق لا الطبيعة
٥- لم يتخذ ولدا سبحانه
٦- معجزات الأنبياء من أعظم الأدلة على الخالق، وصفاته، وصدق رسله، واليوم الآخر
٧- آيات الله في الأرض (وهي كروية، ولا تدور)
٨- السموات، والشمس، والقمر، والكواكب، ودلالتها على خالقها العظيم
٩- (وما بينهما) الهواء ومنافعه، والرياح، والريح خيرها وشرها
١٠- السحاب، والنبات والثمار
١١- البحر، والاعتبار بأمواجه وتنوع ما فيه من الجواهر، والحيوانات، وما في البر منها
١٢- خلق آدم أبي البشر، وفضله، وما في إيجاده وذريته من الحكم العظيمة
١٣- (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) آيات
١٤- أطوار الإنسان، ودلالتها على موجدها
١٥- (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى
١٦- كيف لا يحب الله؟! الأسباب الجالبة لمحبته، وعلامتها