أما بعد: عباد الله مبادرة الإنسان بالتوبة في حال صحته قبل نزول المرض به هي أفضل أنواع التوبة، حتى يتمكن حينئذ من العمل الصالح، ولذلك قرن الله التوبة بالعمل الصالح في مواضع كثيرة من القرآن. فالتوبة في الصحة ورجاء الحياة تشبه الصدقة بالمال في الصحة ورجاء البقاء. والتوبة في المرض عند حضور أمارات الموت تشبه الصدقة بالمال عند الموت. خرج ابن ماجه من حديث جابر أن النبي ﷺ خطب فقال في خطبته: «أيها الناس توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا» فأمر بالمباردة قبل الموت، وكل ساعة تمر على ابن آدم فإنه يمكن أن تكون ساعة موته، بل كل نَفَس. وقال لقمان لابنه: يا بني لا تؤخر التوبة فإن الموت يأتي بغتة. وقال بعض الحكماء: لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل، ويؤخر التوبة لطول الأمل. وقال بعض السلف: أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين. فمن أصبح أو أمسى على غير توبة فهو على خطر؛ لأنه يُخْشى أن يلقى الله غير تائب فيحشر في زمرة الظالمين، قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحُجرَات: ١١] تأخير التوبة في حال الشباب قبيح، ففي حال المشيب أقبح وأقبح. قال عمر بن هانئ: تقول التوبة للشاب: أهلًا ومرحبًا. وتقول للشيخ: نقبلك على ما كان منك. فاختموا عباد الله أعمالكم اليومية بالتوبة والاستغفار، فإن كان العمل سيئًا كان كفارة له، وإن كان حسنًا كان كالطابع عليه (١) . إن أحسن الحديث ...
(١) من لطائف المعارف.
1 / 255
المقدمة
١- لا تشكك في وجود الله ﵎
٢- الله أكبر من كل شيء، وأعظم
٣- محاسن ربنا ﷻ (أسماؤه وصفاته)
٤- الله الخالق لا الطبيعة
٥- لم يتخذ ولدا سبحانه
٦- معجزات الأنبياء من أعظم الأدلة على الخالق، وصفاته، وصدق رسله، واليوم الآخر
٧- آيات الله في الأرض (وهي كروية، ولا تدور)
٨- السموات، والشمس، والقمر، والكواكب، ودلالتها على خالقها العظيم
٩- (وما بينهما) الهواء ومنافعه، والرياح، والريح خيرها وشرها
١٠- السحاب، والنبات والثمار
١١- البحر، والاعتبار بأمواجه وتنوع ما فيه من الجواهر، والحيوانات، وما في البر منها
١٢- خلق آدم أبي البشر، وفضله، وما في إيجاده وذريته من الحكم العظيمة
١٣- (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) آيات
١٤- أطوار الإنسان، ودلالتها على موجدها
١٥- (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى
١٦- كيف لا يحب الله؟! الأسباب الجالبة لمحبته، وعلامتها